facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من يدفع كلفة اضطراب الطاقة؟ قراءة اقتصادية في مسؤولية الصدمات العالمية


د. حمد الكساسبة
02-04-2026 09:43 PM

لم تعد أسعار الطاقة تعكس معادلات العرض والطلب فقط، بل أصبحت مرآة مباشرة للتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي. وفي ظل التصعيد الراهن بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، عادت أسواق الطاقة إلى الواجهة مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار، مدفوعًا بالمخاوف على استقرار الإمدادات ومسارات النقل، إضافة إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.

يرتبط هذا الارتفاع بعوامل ميدانية وقرارات سياسية تؤثر في تدفق الطاقة، إلا أن أثره لا يبقى محصورًا في أطراف النزاع، بل يمتد تدريجيًا عبر الاقتصاد العالمي، ليصل في النهاية إلى المستهلك، خاصة في الدول غير المنتجة للطاقة التي تتحمل كلفة الاستيراد بشكل مباشر.

بهذا المعنى، تتحول الصدمة من حدث سياسي إلى عبء اقتصادي موزع. فالدول المستوردة تواجه ارتفاع كلف الاستيراد، والشركات تتحمل زيادة في تكاليف الإنتاج والتشغيل، بينما ينعكس ذلك على المواطن في شكل تضخم وتراجع في القدرة الشرائية، وهو ما يظهر في كلفة المعيشة اليومية للأسر.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن هذه الاضطرابات قد تفرض كلفة كبيرة على الاقتصاد العالمي، حيث إن كل زيادة ملموسة في أسعار النفط تنعكس على معدلات النمو والتضخم. وفي هذا الإطار، قد تصل الكلفة إلى مئات المليارات من الدولارات سنويًا، نتيجة ارتفاع كلف الإنتاج والنقل، إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي في عدد من الدول المستوردة للطاقة.

وفي هذا السياق، لم تعد الأسعار تعكس الواقع الحالي فقط، بل تتضمن أيضًا ما يمكن وصفه بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، حيث تتحرك الأسواق أحيانًا استجابة للتوقعات قبل وقوع الأحداث. كما أن كلفة هذه الصدمات لا تتوزع بالتساوي، إذ تتحملها بشكل أكبر الاقتصادات الأقل قدرة على التكيف، ما يعمّق الفجوة بينها وبين الدول المنتجة للطاقة.
ولا تقتصر آثار هذه الصدمات على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تأجيل الاستثمارات وتراجع النشاط الاقتصادي في بيئة تتسم بعدم اليقين، حيث تميل الشركات إلى التريث في قراراتها، وهو ما يؤثر على فرص النمو والتوسع في العديد من الاقتصادات.

وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل يتجاوز الاقتصاد إلى البعد المؤسسي الدولي: هل يمكن اعتبار الطرف الذي يتسبب في اضطراب أسواق الطاقة مسؤولًا عن تبعاتها الاقتصادية؟ وهل يستدعي ذلك دورًا أكثر فاعلية من مجلس الأمن في النظر إلى هذه الآثار، خاصة تلك التي تمتد إلى دول غير معنية بالنزاع بشكل مباشر؟

الإجابة ليست مباشرة، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية وتعدد الأطراف المؤثرة، إضافة إلى غياب إطار قانوني واضح يتعامل مع الآثار الاقتصادية غير المباشرة للصراعات، ما يجعل تحديد المسؤولية أمرًا معقدًا، ويترك الكلفة موزعة دون مساءلة واضحة.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى أدوات جديدة للتعامل مع هذه التداعيات، من بينها فكرة إنشاء آلية دولية لتعويض الدول الأكثر تضررًا، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف من خلال تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءتها.

وفي المحصلة، وفي عالم أصبح أكثر ترابطًا اقتصاديًا، لا تبقى كلفة الصراع عند حدوده، بل تنتقل بصمت إلى اقتصادات لم تكن طرفًا فيه، لتدفع ثمن تقلبات لم تصنعها، في واقع يعيد طرح سؤال العدالة الاقتصادية على المستوى العالمي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :