facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الغضب الملحمي أم العمى الاستراتيجي ؟


صلاح عجاوي
02-04-2026 09:51 PM

بدأت الحرب على إيران منذ 28 فبراير ومضى على هذا الحدث أكثر من شهر دون تحقيق أي نتائج ملموسة، حيث يعتبر اسقاط النظام الإيراني والاستلاء على مضيق هرمز والنفط الإيراني من أهم أهدف الحرب، لكن المعطيات الميدانية تتحدث عكس ذلك تمامًا حيث ظنت واشنطن وتل أبيب أن بقطع رأس المرشد الأعلى علي خامنئي يعني أن جسد نظامه بدأ يتهالك وأن القضاء على الرجل الثاني علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ستكون هي الضربة القاضية لهذا النظام واستهداف قائد البحرية التابعة للحرس الثوري علي رضا تنكسيري هي الضربة القاسمة للحرس الثوري الإيراني، إلا أن إعادة التموضع لدى البنية الحاكمة جاءت سريعة وتم ملء الفراغ مباشرةً كل هذه الوقائع تنم عن صحة جيدة في هيكلة النظام الإيراني بخلاف قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأننا مسحنا إيران عن الخريطة، ولو نظرنا إلى فكرة القضاء على النظام الإيراني أصبحت بعيدة المنال وتناولت الصحف بأن فانس أجرى اتصالًا بنتنياهو وتحدث له أنه "أفرط في التفاؤل بإسقاط النظام الإيراني"، فالنظام متجذر ويصعب اقتلاعه ببساطة دون حسابات وتخطيط دقيق.

بعد مرور الشهر الأول على الحرب لم تحقق واشنطن وتل أبيب أي نتائج معلنة سوى جلب الخراب والدمارعلى المنطقة، ومن جديد بدء العالم يستشعر بثقل هذه الحرب وتباعتها الاقتصادية فهناك ارتفاع في سعر الوقود العالمي، كما وبدأت الأزمات الغذائية تنتشر والاحتكارات تتسع والبضائع تنحسر، والاكتظاظ يكثر، وما زالت الحرب تتسع وتتفاقم قيمة الفاتورة على أبناء المنطقة العربية.

مضى الشهر الأول من هذه الحرب ومازال يصر ترمب على حشد قواته للاستلاء على جزيرة خارك حيث نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشن عملية برية محتملة في إيران، قد تهدف لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية، هذا يعني أن رقعة الحرب تتسع وكلما اتسعت أكثر قل كبح جماحها، لأن إيران لا تشبه أفغانستان أو العراق فهي من حيث السكان أكثر بكثير ومن حيث الجغرافيا تتمتع بتضاريس جبلية وعرة ومترامية، ومن حيث القوة تمتلك إيران رؤوس حربية شديدة الانفجار ومسيرات وأذرعًا تقلب الموازين ولديها الورقة الاستراتيجية الرابحة مضيق هرمز ولها أيضًا ورقة إضافية مساعدة باب المندب كل هذه العوامل وغيرها لها فعاليتها عند توقيتها المناسب.

لو نظرنا إلى الميدان لوجدنا أن ايران هي التي تتحكم في الحرب فهي ليست خاسرة تستطيع أن تضغط على العالم من خلال مضيقها وأذرعها وقوتها وهذا ما نراه جليًا فإذا ضربت واشنطن وتل أبيب مصفاة نفط فانها تضرب مصفاة نفط واذا قصفت تل ابيب منشآت نووية فانها تضرب مفاعل ديمونة ومصانع الكيماويات في حيفا، وتتعامل وفق مبدأ السن بالسن، حتى أنها تتفاوض والمتفاوض ليس بخاسر، هذا يعكس افلاسًا استراتيجيًا من تل أبيب وواشطن في حربها على ايران.

في النهاية وحسب ما نراه من مجريات وأحداث متتالية وتصريحات متناقضة من قبل ترمب ونتنياهو يمكن أن نطلق على هذه الحرب مسمى آخر فبدلًا من الغضب الملحمي يمكن تسميتها (العمى الاستراتيجي) فماذا تحقق من الأهداف الأربعة المهمة والمعلن عنها هل سقط النظام، الجواب لا، بل عاد أقوى من ذي قبل وأعيد بناءه وأصبح هناك مرشدًا له ثأر كبير مع الولايات المتحدة وتل أبيب بعد مقتل والده وزوجته وأفراد من أسرته، فلا يعد استهداف الصف الأول انتصارًا أو هدفًا يُبنى عليه، لأن الاستهدافات يولد مباشرةً انتقامًا وعنادًا وصلابةً، حتى اللحظة أصبح إسقاط النظام وهم ولا أحد يتحدث فيه، لننتقل إلى الهدف الثاني فهل تم إضعاف القدرة الصاروخية بشكل كامل الجواب لا، لم يمضِ يومًا إلا وصافرات الانذار تطلق في شمال اسرائيل ووسطها وجنوبها كما ولم تهدأ الصافرات في الخليج والأردن وبين فترة زمنيةً وأخرى تطلق إيران صواريخ مطورة وقدرات تدميرية مخيفة وصواريخ ذات رؤوس انشطارية تحقق أعلى نسبة من الاصابات للأهداف، فلا يوجد أي بوادر حقيقية لتدميرات القدرات الصاروخية وفقًا لما نشاهده من نافذة البيت، إذن ما نسمعه من تصريحات حول تدمير القدرات الصاروخية أصبح زوبعة فنجان، والهدف الثالث فهل تم القضاء على القوات البحرية ؟ الجواب لا، فمازالت إيران تتحكم بمضيق هرمز فلا أحد ينكر أن إيران قامت بقطع شريان الطاقة عن العالم وأحدثت تذبذب في أسعار الوقود كأداة وورقة ضغط على العالم وحسب أخر تصريحات فإن ترمب مستعد لوقف إطلاق النار مقابل السماح بفتح المضيق، فالحديث عن إمكانية السيطرة على مضيق هرمز أصبح أضغاث أحلام، أما الهدف الرابع فهل تم حماية الدول العربية من إيران من خلال قواعدها العسكرية في المنطقة، الجواب حتمًا لا، ما زالت إيران تستهدف وبكل سهولة الأهداف التي برأيها تراها مناسبًا للاستهداف وذلك حسب المعطيات الميدانية ولا أحد يمنعها من ذلك، هذه الأهداف وبعد مرور أكثر من شهر على هذا الهجوم اتضحت أنها هزلية لا معنى لها وتتصرف واشنطن وتل أبيب في هجماتها على إيران كالثور الهائج بسبب سوء التقدير.

إيران كسبت هذه الجولة لأن المعتدي وضع عدة أهداف ولم يتحقق أيًا منهم، بالرغم من الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم، وخسارة الجولة نتاجه عمى التخطيط الاستراتيجي فبدلًا من إسقاط النظام تم تثبيته بشكل أقوى بحسب مقولة أن السلام لا يأتي إلا بالقوة!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :