facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرب العالمية الثالثة


سيف صالح الحموري
06-04-2026 09:46 AM

في كل جيل، تأتي لحظة يخيّل فيها للعالم أنه يقف على حافة الهاوية.

واليوم، تتسارع الأحداث على نحو غير مسبوق: حربٌ في الشرق الأوسط، توترٌ متصاعد في أوكرانيا، صعودٌ صيني يثير القلق الغربي، وعودةُ خطابٍ سياسي أمريكي أكثر حدّة واندفاعًا. ومع كل تصريح، ومع كل تحرك عسكري، يتسلل سؤال ثقيل إلى أذهان الناس: هل نحن على أعتاب حربٍ عالمية ثالثة؟

حين يُطرح هذا السؤال، يظن كثيرون أننا نتحدث عن حدثٍ لم يقع بعد، وعن احتمالٍ ما يزال في رحم الغيب. لكن الحقيقة الأكثر إزعاجًا هي أننا قد نكون بالفعل داخل بداياته، دون أن نجرؤ على تسميته باسمه الصريح.

فالعالم اليوم لا يتجه نحو حربٍ تقليدية بالمعنى الذي عرفه التاريخ، بقدر ما ينزلق إلى حالة صراع مفتوح، تتشابك فيه السياسة بالقوة، والاقتصاد بالأمن، والتصريحات العلنية بالرسائل الخفية. لم تعد المواجهة مجرد جيوشٍ تتحرك على الأرض، بل أصبحت شبكة معقدة من الضغوط والمصالح والاختبارات المتبادلة.

وفي قلب هذا المشهد المضطرب، يعود دونالد ترامب إلى الواجهة، بخطابه الصادم، وتهديداته المباشرة، ومنطقه القائم على “الصفقة أو الفوضى”. فهو لا يتحدث بلغة الدبلوماسية الكلاسيكية التي تُغلّف المواقف بعبارات محسوبة، بل بلغة الضغط العالي، حيث يصبح التهديد أداة تفاوض، والتصعيد وسيلة لإعادة رسم قواعد اللعبة.

وحين يُلوّح بالتصعيد، فهو لا يسعى دائمًا إلى الحرب، بل إلى إعادة تشكيل قواعد التفاوض.

لكن المشكلة… أن العالم لم يعد كما كان.

الشرق الأوسط اليوم ليس ساحةً ساكنة، بل منطقة مشتعلة بتوازنات دقيقة:

حروب غير مكتملة، تحالفات متحركة، وقوى إقليمية صاعدة لم تعد تقبل أن تكون مجرد تابع.

وفي الخلفية، تقف قوى كبرى — الصين وروسيا — تراقب، تتحرك، وتنتظر اللحظة المناسبة لإعادة توزيع النفوذ العالمي.

هنا يصبح أي تصعيد — مهما بدا محدودًا — قابلًا للتحول إلى ما هو أكبر.

ليس لأن أحدًا يريد حربًا عالمية…

بل لأن الجميع يدفع في اتجاهه دون أن يقصد.

هذه هي أخطر مراحل الصراع:

حين لا تكون الحرب قرارًا… بل نتيجة.

ففي زمننا هذا، لم تعد الحروب تُعلن رسميًا.

بل تبدأ بسلسلة أخطاء، أو حسابات خاطئة، أو مبالغات في استعراض القوة.

تصريحٌ يتجاوز حدّه،

ضربةٌ تُفسَّر بشكل مختلف،

تحالفٌ يُفهم كتهديد…

وفجأة، يجد العالم نفسه في مسار لا يمكن التراجع عنه.

الحرب العالمية الثالثة — إن وقعت — لن تكون كالحربين السابقتين.

لن تُخاض فقط بالسلاح، بل بالاقتصاد، بالطاقة، بالبيانات، وبالسيطرة على العقول قبل الأرض.

قد تُغلق أسواق قبل أن تُفتح جبهات،

وقد تنهار أنظمة قبل أن تتحرك الجيوش.

لكن وسط هذا المشهد المعقّد، يبقى السؤال الأهم:

هل نحن أمام حرب حتمية… أم أمام عالم يتقن اللعب على حافة الهاوية؟

الحقيقة أن القوى الكبرى اليوم لا تريد حربًا شاملة، لكنها لا تمانع في الاقتراب منها.

تستخدمها كورقة ضغط، كأداة تفاوض، كرسالة سياسية.

وهنا تكمن الخطورة على منطقتنا.

أن تتحول إلى ساحة اختبار،

أو ورقة تفاوض،

أو مسرحٍ تُدار عليه صراعات الآخرين.

وفي النهاية…

ربما لن تُعلن الحرب العالمية الثالثة بخطاب رسمي،

وربما لن نسمع صفارات إنذارها كما في الماضي.

لكننا سنشعر بها…

في أسعار الطاقة،

في اضطراب الأسواق،

في القلق الذي يتسلل إلى قرارات الدول، وحتى إلى تفاصيل حياة الناس.

السؤال لم يعد: هل ستقع الحرب؟

بل: هل نملك الوعي لنفهم أننا نعيش في زمنها… بشكلٍ مختلف؟

لأن أخطر الحروب…

هي تلك التي لا نُدرك أننا فيها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :