facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرب الاقتصادية في الشرق الأوسط: من يدفع الثمن؟


د. حمد الكساسبة
06-04-2026 09:54 AM

في ظل التصريحات المتصاعدة حول استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية، يبرز تساؤل جوهري حول إعادة تشكيل اقتصاد المنطقة تحت وقع هذا الصراع. فامتداد التهديدات إلى قطاعات حيوية، بما فيها الطاقة والمياه والبنية التحتية للنقل والجسور، يكشف أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل اقتصادية في جوهرها، ما يضع اقتصادات المنطقة أمام اختبار غير مسبوق ويزيد من حالة عدم اليقين في الإقليم.

وفي سياق التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا تقتصر آثار الصراع على أطرافه المباشرين، بل تمتد إلى اقتصادات المنطقة، بما في ذلك الدول غير المنخرطة فيه. ويبدو لافتًا أن هذا الصراع يتجه نحو استهداف أو تهديد البنية التحتية الاقتصادية بشكل مباشر، في مفارقة تثير تساؤلات حول طبيعة هذا التصعيد ودوافعه، وهو ما يعكس تحولًا في طبيعة أدوات الصراع.

ولا يمكن إغفال أن هذه التهديدات، في حال انتقالها من مستوى التصريحات إلى التنفيذ، قد تُحدث آثارًا اقتصادية مباشرة وعميقة، تتجاوز حدود أطراف الصراع لتطال استقرار البنية الاقتصادية في المنطقة بأكملها. كما أن أي استهداف محتمل لمنشآت الطاقة أو البنية التحتية قد ينعكس فورًا على الأسواق العالمية، ويعيد تسعير المخاطر في قطاع الطاقة بشكل مباشر.

ولعل أخطر ما في هذا المشهد أن الاقتصاد لم يعد متأثرًا بالحرب، بل أصبح ساحتها الرئيسية، في تحول يعكس طبيعة الصراعات المعاصرة وتداخل أدواتها، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل مفاصل الإنتاج والتجارة والطاقة، بما يعيد تشكيل أولويات الدول واستراتيجياتها الاقتصادية.

وتبرز هنا مفارقة واضحة، حيث تجد بعض الدول نفسها خارج إطار هذا الصراع، لكنها تتحمل كلفته الاقتصادية بشكل مباشر. فاعتماد الاقتصادات العربية، خاصة الخليجية، على استقرار الطاقة والتجارة يجعلها أكثر عرضة لأي اضطراب، وهو ما يضعها في موقع المتأثر رغم عدم كونها طرفًا مباشرًا في هذا الصراع.

ولنكن صريحين، ما ذنب دول الخليج العربي أن تتحمل كلفة اقتصادية قاهرة تمس بنيتها التحتية واستقرارها في صراع تشارك فيه قوى رئيسية تبقى على بُعد آلاف الكيلومترات عن ساحاته؟ كما تعكس هذه التطورات أن أمن الطاقة لم يعد مضمونًا حتى للدول المنتجة، وهو ما يطرح تساؤلات أوسع حول استدامة الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

كما أن هذه الأزمات لا تقتصر على إنتاج خاسرين مباشرين، بل تسهم في إعادة تشكيل مراكز القوة الاقتصادية، حيث يفتح اضطراب الأسواق وتحول الاستثمارات وارتفاع كلف الطاقة المجال أمام أطراف قادرة على توظيف هذه التحولات لتعزيز مواقعها، فيما تتزايد الضغوط على الاقتصادات الأقل قدرة على التكيف مع هذه المتغيرات.

وفي هذا الإطار، قد تنظر بعض القوى الدولية إلى هذه الأزمات من زاوية اقتصادية، باعتبارها فرصة لتعزيز حضور شركاتها في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات، خاصة في ظل تباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية بشكل متزايد.

وفي المقابل، تواجه الاقتصادات العربية تحديًا مباشرًا يتمثل في الحفاظ على استقرارها في بيئة متقلبة، حيث ترتفع الكلف وتتراجع الثقة، وقد تمتد آثار هذه التحديات لسنوات. ومع تصاعد هذه التهديدات، قد تفقد بعض الدول جزءًا من قدرتها على التحكم في مسارها الاقتصادي، في ظل مخاطر مرشحة للتحول إلى نمط مستمر يعيد تشكيل بيئة الأعمال في المنطقة.

وفي النهاية، لا يكمن السؤال في من ينتصر في هذه الحرب، بل في من يتحمل كلفتها الاقتصادية. فالتحدي الحقيقي لا يقتصر على فهم الأزمة، بل في سرعة التعامل معها. وقد يفرض تأخر الاستجابة كلفة يصعب احتواؤها لاحقًا، في ظل ما تخلّفه هذه الصراعات من استنزاف اقتصادي طويل الأمد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :