facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ظواهر مُستجدّة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران!


أ.د أحمد بطَّاح
06-04-2026 11:57 AM

قد يكون من المبكّر رصد جميع الظواهر الجديدة في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أي تلك الظواهر المُلفتة التي تحدث في الحرب لأول مرة، أو التي ربما حدثت سابقاً، ولكنها تكرّست ورسخَتْ في هذه الحرب، ولعّل أهم هذه الظواهر المستجدة والملفتة هي:

أولاً: القدرة على اختراق الطرف المعادي، فقد استطاعت الولايات المتحدة وإسرائيل اختراق المُجمع العسكري الأمني الإيراني، بصورة لم تعرفها الحروب من قبل. صحيح أنه كانت هناك اختراقات دائمة بين الأطراف المتحاربة، ولكن الاختراق الذي سجلته الولايات المتحدة وإسرائيل في الداخل الإيراني، والذي تمخّض عن تحديد عشرات وربما مئات وآلاف الأهداف الاستراتيجية والعسكرية والأمنية أمر غير مسبوق بحجمه وأهميته.

ثانياً: اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل لعدد كبير من القادة الإيرانيين السياسيين (المرشد الأعلى خامنئي) والعسكريين (رئيس الأركان وقائد الحرس الوطني)، والأمنيين (قائد الباسيج) والواقع أن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على قتل كل هذه النخبة الإيرانية، وبسهولة نسبية أمر غير مفهوم، لقد شهدت الحروب دائماً اغتيال قادة من الأطراف المعادية ولكن أن يستطيع طرف (كالولايات المتحدة وإسرائيل) اغتيال كل الصف الأول والثاني من القيادة الإيرانية، مسألة غريبة حقاً في عالم الحروب، والأغرب من عملية الاغتيال هذه أنها لم تحقق الهدف الأمريكي الإسرائيلي المتمثل في تقويض النظام الإيراني واستبداله بنظام آخر مناصر لهما، فقد برهن النظام الإيراني على مؤسسية ملفتة، حيث استطاع استبدال قادته بسرعة (بما في ذلك المرشد) والسير قُدماً بدون أن تتأثر العمليات العسكرية تأثراً ذا أهمية.

ثالثاً: اعتماد سلاح المسيرات كبديل لسلاح الجو. صحيح أن ذلك حدث في أوكرانيا حيث اعتمدت على المسيرات اعتماداً كبيراً في مواجهة الهجوم الروسي، ولكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ثبّتت هذا الوضع في عالم الحروب والصراعات، حيث يمكن الاعتماد فعلاً على المسيرات (قليلة التكلفة وسهلة التصنيع) وبالذات عندما تفتقر البلاد إلى سلاح جو (عالي الكلفة عادةً). إنّ الواقع أن إيران عملت على خلق توازن عسكري نسبي مع أقوى دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة، وأقوى دولة في الإقليم، وهي إسرائيل، من خلال الاعتماد على سلاحي: الصواريخ والمسيرات ولكل سلاح ميزاته وأهدافه. إنّ المسيّرات قد لا تستطيع التدمير، كالصواريخ والمدفعية والدبابات، ولكنها بالتأكيد تستطيع التدمير الجزئي المُستهدف، والاستطلاع والتشتيت للجهد الحربي، فضلاً عن الإزعاج.

رابعاً: تراجع قيمة القواعد العسكرية نسبياً، فالولايات المتحدة تمتلك حوالي (800) قاعدة عسكرية حول العالم، ومنها قواعدها المعروفة في الخليج العربي، ولكن هذه القواعد كانت "معضلة" بالنسبة لدول الخليج، فهي لم تستطع تقديم الحماية الكاملة لها، وهي التي جرّتها إلى حرب لم تكن تريدها ولم تكن طرفاً مخطِّطاً لها منذ البداية. إنّ الجيوش تنشىْ القواعد العسكرية في الواقع لتحذير الأعداء ولاستعمالها عند الضرورة، ولكن القواعد العسكرية في الخليج العربي لم تكن رادعة لإيران، فضلاً عن أنها أدخلت الدول التي تتواجد فيها إلى الحرب رغماً عنها، ومن هنا فإن هذه الدول بحاجة إلى مقاربة جديدة. بشأن هذه القواعد بعد انتهاء الحرب، وقد تكون الولايات المتحدة نفسها بحاجة إلى مثل هذه المقاربة بشأن هذه القواعد.

خامساً: تبلور أهمية الممرات المائية في هذه الحرب بصورة دراماتيكية فورية، فما إنْ قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز ولو جزئياً (يمر منه 20% من واردات الطاقة في العالم) حتى اشتعلت أسعار النفط والغاز على مستوى العالم أجمع، بل تأثرت بذلك أسواق المال والبورصة وغيرهما، وقد تسوء الأمور أكثر إذا ما قام أنصار الله الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب (حيث يمر 12% من تجارة العالم). صحيح أن الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، ومضيق جبل طارق، ومضيق البسفور والدردنيل كانت هامة على الدوام وطالما كانت مؤثرة في نشوب الحروب واستمرارها وإنهائها، ولكن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها (حلفائها إن شئت) أوضحت بشكل جلي أهمية هذه الممرات المائية، وانعكاس فتحها أو إغلاقها على اقتصاديات العالم أجمع.

إنّ هناك ظواهر مستجدة، وملفتة أخرى في هذه الحرب، ولكن الحرب ما زالت دائرة، والمعارك مشتعلة، ولذا فقد يكون من الحكمة أن نرصدها ونوثقها لاحقاً بقصد دراسة تأثيرها والتعلم من تداعياتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :