ما بعد إيران: بين وهم السقوط وحقيقة التوازن
صالح الشرّاب العبادي
07-04-2026 07:41 PM
في خضم الضجيج السياسي والإعلامي الذي يحيط بالشرق الأوسط والحرب الدائرة الان فيما بين امريكا واسرائيل من طرف وايران وأذرعها من طرف آخر ، تبرز بين الحين والآخر فرضيات كبرى تُطرح بصيغة الحسم، من قبيل “سقوط إيران” وما قد يترتب عليه من تحولات جذرية في بنية الإقليم ، غير أن التعامل مع هذه الفرضيات بعين الرغبة أو الخوف، لا ينتج فهمًا بقدر ما يعمّق الوهم ، فالقضية هنا لا تتعلق بإيران كدولة فحسب، بل بمنظومة توازنات معقدة تشكلت عبر عقود.
التحليل الواقعي يفرض علينا أولًا الفصل بين الأمنيات والحقائق ، فإيران، بوصفها دولة ذات عمق جغرافي وبشري واقتصادي، ليست كيانًا هشًا يمكن أن ينهار بضربة واحدة، كما أنها ليست قوة مطلقة لا يمكن المساس بها. هي جزء من معادلة إقليمية أكبر، تتأثر وتؤثر ضمن شبكة من المصالح المتشابكة.
التوازن لا يُستبدل بسهولة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن اختفاء قوة إقليمية بحجم إيران سيؤدي تلقائيًا إلى استقرار أو إلى صعود بديل عربي على المدى القريب البعيد . الواقع يقول عكس ذلك ، فالتاريخ السياسي يثبت أن سقوط القوى الكبرى غالبًا ما يفتح الباب أمام صراعات انتقالية، لا أمام استقرار فوري.
في حال حدوث خلل كبير داخل ايران ادى إلى سقوطها او سحقها فإن المنطقة لن تدخل مرحلة “هيمنة واحدة” بالمعنى المبسط، بل ستشهد إعادة توزيع للأدوار، حيث ستسعى قوى إقليمية إذا ما ترك مليء هذا الفراغ من قبل الدول العربية او الكبرى منها لأسباب عديدة ومتنوعة لا يمكن تفصيلها في هذا المقال ، فان دول مثل تركيا، إلى جانب إسرائيل، ستقوم بالتنافس في مليء هذا الفراغ او أجزاء منه على الاقل ، في ظل حضور دولي نشط لكل من روسيا والصين .
بمعنى أدق، نحن لا نتحدث عن “وريث واحد”، بل عن ساحة مفتوحة لتنافس متعدد المستويات.
الدولة الإيرانية… ما بعد النظام
الخلط بين النظام السياسي في طهران والدولة الإيرانية ككيان جيوسياسي يمثل تبسيطًا مخلًا ، فالدول لا تسقط بالسهولة التي تُرسم بها السيناريوهات على الورق، بل تمر بمراحل من إعادة التشكل قد تستغرق وقتاً من حالة الفوضى والارتدادات ولكن من المحتمل ان تعيد التشكيل مرة اخرى ولكن بطابع جيوسياسي مختلف تسيطر عليه التجاذبات والطوائف والإثنيات .
ففي حال تعرض النظام الإيراني لهزة عميقة، فإن الاحتمال الأكبر ليس التفكك الشامل، بل الدخول في مرحلة انتقالية معقدة قد تنتج:
•إعادة تموضع داخلي
•تشددًا قوميًا أكبر
•أو إعادة صياغة للعلاقات الخارجية
• انقسامات وطوائف واثنيات وتحالفات جديدة .
وهذا بحد ذاته يخلق بيئة غير مستقرة، لكنها ليست بالضرورة نهاية للدولة.
العرب: بين فقدان الدور وإعادة تعريفه
الطرح القائل بأن الدول العربية ستتحول إلى “هوامش” بمجرد تراجع إيران يحمل قدرًا من المبالغة الكبيرة ، ويتجاهل عنصرًا حاسمًا: القدرة على إعادة تعريف الدور ، وكما قلت ان عليها ان تدرك اعادة تعريف ذاتها والانسلاخ من التبعية الكاملة وبناء منظومة عربية قادرة على التحرك والتأثير في العالم ..وهذا ممكن وليس مستحيل .
الدول لا تُقاس فقط بخصومها، بل بقدرتها على إنتاج نفوذها الذاتي.
فالعالم العربي يمتلك أدوات قوة حقيقية، من الطاقة إلى الموقع الجغرافي الممتليء كلياً بالمقومات التي يبنى عليها مشروع كامل متكامل ، لكن التحدي يكمن في غياب التنسيق والرؤية المشتركة.
سقوط إيران—إن حدث—قد يسحب من بعض الدول دورها الوظيفي في ميزان القوى، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح نافذة لإعادة بناء دور أكثر استقلالية، شرط توفر الإرادة السياسية.
سيناريو الفوضى… الاحتمال الأكثر واقعية
السيناريو الأكثر ترجيحًا في حال حدوث اضطراب كبير داخل إيران ليس الهيمنة المباشرة، بل الفوضى المركبة:
•توترات حدودية تمتد إلى العراق وآسيا الوسطى
•اضطرابات عرقية تؤثر على محيطها الإقليمي
•ضغوط اقتصادية وأمنية تطال دول الجوار
• محاولة انفصال داخلي تتغذى من الخارج ..
في مثل هذه البيئة، لن تكون أي قوة قادرة على فرض سيطرة كاملة، بل سنكون أمام مشهد استنزاف طويل، تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية.
ما الذي يحفظ التوازن؟
الرهان على بقاء قوة بعينها كضامن وحيد للتوازن هو رهان غير مستقر. فالتوازن الحقيقي لا يقوم على وجود طرف قوي مقابل آخر، بل على تعددية في مراكز القوة تمنع الاحتكار في التفرد بالنفوذ والسيطرة .. وبالتالي التفرد بالردع .
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى “قطب مهيمن”، بل إلى:
•توازن إقليمي مرن
•تقليل الاعتماد على الخارج
•بناء منظومات تعاون حقيقية
الحديث عن “سقوط إيران” يجب أن يُفهم ضمن سياق أوسع من مجرد الخصومة السياسية أو الرغبات الآنية. المسألة في جوهرها تتعلق بتوازنات دقيقة، أي خلل فيها قد يقود إلى نتائج غير محسوبة.
المنطقة لا تقف على حافة “تحرر” أو “هيمنة مطلقة”، بل على مفترق طرق بين إعادة التشكل أو الانزلاق إلى فوضى ممتدة.
وفي السياسة، كما في الجغرافيا، لا أخطر من إسقاط عمود توازن دون أن يكون هناك بديل قادر على حمل السقف ، ولذلك كله فان إسرائيل تسعى ان تكون هذا العمود البديل ومن وراءاها امريكا وللأسف بعض الأنظمة الإقليمية التي لا تعي ودرك خطورة هذا التفرد الردعيي …
اخيراً ، ساعة الحسم اليوم الساعة 8 بتوقيت شرق امريكا وهو موعد انتهاء المهلة النهائية لايران في تسليم الرد عبر الوسطاء او استمرار الحرب وتصاعدها بشكل تدمير متبادل يمتد إلى الطاقة ومصادر. الكهرباء والمنشات النوووبة وممرات ومحاور وطرق وجسور من شانها تقطيع اواصر ايران وان كانت قد بدأت بالفعل ، ومصادر الطاقة والمواقع الحيوية والمصالح الغربية في الاقليم والعدو الاسرائيلي …
في بنك اهداف محضر سلفاً لكل من اطراف الصراع …