facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السردية الأردنية .. هوية متجذّرة لا صيغة عابرة


د. بركات النمر العبادي
08-04-2026 11:33 AM

حين تحدّث دولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة عن السردية الأردنية ، لم يكن يستعيد وقائع من أرشيف الدولة بقدر ما كان يستنطق روحها. فالسردية ، كما تتجلى في وعي الدولة الأردنية ، ليست خطاباً جامعاً بالمعنى الإنشائي الذي يذيب الفوارق ويُسطّح الخصوصيات ، بل هي هوية وطنية أردنية تشكّلت عبر سياق تاريخي عميق ، وراكمت مع الزمن خصوصيتها السياسية والاجتماعية والثقافية.

الأردن ، بطبيعة تكوينه التاريخي ، لم يكن مشروعاً طارئاً ولا تركيباً اصطناعياً ، بل كياناً تخلّق في لحظة عربية مفصلية ، واستطاع أن يصوغ لنفسه شخصية سياسية واضحة المعالم . هذه الشخصية لم تُبنَ على فكرة “الجامعة” التي تُذيب الهويات في إطار فضفاض ، وإنما على مفهوم الهوية الوطنية الجامعة لأبنائها، هوية تعرف نفسها ، وتدرك جذورها ، وتؤمن بخصوصيتها دون أن تنفصل عن عمقها العربي والإسلامي.

السردية الأردنية في جوهرها هي سردية الإنسان الأردني ؛ الإنسان الذي تشكّل وعيه على قيم المحافظة الفطرية ، والاعتدال ، والإيمان بالدولة ومؤسساتها . وهي سردية تؤمن بأن الاستقرار ليس حالة أمنية فحسب ، بل خياراً حضارياً وأخلاقياً ، وأن التدرّج في البناء أقوى من القفز في المجهول . لذلك بقي الأردن ، رغم العواصف الإقليمية ، متمسكاً بثوابته ، حارساً لتوازنه ، حريصاً على ألا يفقد ذاته في صخب التحولات.

وفي قلب هذه السردية تقف القيادة الهاشمية بوصفها رمز الوحدة الداخلية وأساس البنية الملحمية لقيام الدولة ، فالهاشميون لم يكونوا مجرد قيادة سياسية ، بل عنواناً للشرعية التاريخية ، وامتداداً لرمزية دينية وقومية أعطت للدولة معناها الأخلاقي قبل بعدها الإداري ، ومن هنا تعمّقت اللحمة الداخلية، وترسّخ الارتباط العضوي بين الأردن وأمته العربية والإسلامية، ارتباطاً يقوم على المسؤولية لا على الشعارات ، وعلى الفعل التاريخي لا على الخطاب المجرد.

لقد أحسن دولة أبو عصام في إعادة التذكير بأن السردية الأردنية ليست نصاً مكتوباً يُقرأ ، بل ممارسة يومية تُعاش ، هي في الجيش الذي صان الأرض ، وفي المؤسسات التي حافظت على الدولة ، وفي المجتمع الذي احتضن التنوع دون أن يفقد وحدته ، وهي في تمسّك الأردنيين بهويتهم الوطنية بوصفها إطارهم الجامع ، لا بديلاً عن عمقهم العربي ، بل صيغة متوازنة تعي ذاتها وتعتز بها.

إن السردية الأردنية ، بهذا المعنى ، ليست تأخراً في الكتابة بقدر ما هي رسوخ في التكوين ، فهي لم تتشكل في غرف التنظير ، بل في معترك التاريخ ، وفي امتحانات البقاء ، وفي إيمان الأردنيين بأن دولتهم قدرهم المشترك ، وأن هويتهم الوطنية هي ضمانة استمرارهم، و كل التقدير لدولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة على هذا الطرح العميق الذي أعاد الاعتبار لفكرة السردية بوصفها وعياً وطنياً متراكماً ، وأعاد التذكير بأن الأردن ، بخصوصيته التاريخية العميقة وتمسّكه بقيمه المحافظة الفطرية، وبإيمانه بقيادته الهاشمية ،إنما يكتب سرديته كل يوم بالفعل قبل القول.

حمى الله الهوية الوطنية الاردنية من كل سوء .

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :