facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الدول العربية… هل تعلّمت بعدما تألّمت؟


لورانس المجالي
08-04-2026 11:47 PM

ليست المرة الأولى التي تجد فيها الدول العربية نفسها أمام مرآة قاسية، تعكس حجم التناقض بين الإمكانات الهائلة والنتائج المحدودة. غير أن ما شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة، من تحولات سياسية وصراعات إقليمية، أعاد طرح السؤال القديم بصيغة أكثر إلحاحًا: هل تعلّم العرب فعلًا بعد كل هذا الألم؟

لا يمكن إنكار أن جزءًا من الإشكالية يعود إلى النشأة التاريخية لكثير من دول المنطقة، حيث تشكّلت في ظل ترتيبات دولية لم تُبنَ على أسس طبيعية أو مصالح داخلية متماسكة. ومع مرور الزمن، ترسّخت أنماط من الاعتماد على الخارج، وتراجع تدريجي في بناء مشروع سياسي عربي ناضج، قادر على قراءة التحولات وصياغة موقف مستقل.

وعلى مدى عقود، وجدت بعض الدول نفسها تختبئ خلف شعارات وتحالفات كبرى، ظنًا منها أنها تشكّل مظلة حماية أو ضمانة للاستقرار. لكن التجربة أثبتت أن هذه التحالفات، مهما بدت متينة، تبقى محكومة بالمصالح لا بالمبادئ. وعندما تتغيّر الحسابات، تتبدّل المواقف، ويُترك الحلفاء لمصيرهم.

ما جرى مؤخرًا في الإقليم كشف هذا الواقع بوضوح. فبعد إنفاق الكثير من الجهد السياسي والموارد المالية، وجدت بعض الدول العربية نفسها خارج دائرة التأثير الحقيقي، بل وحتى خارج طاولة التفاوض في قضايا تمس أمنها المباشر. أما الشروط التي طُرحت من قِبل القوى الكبرى، فلم تعد تركز على حماية الحلفاء بقدر ما تعكس إعادة ترتيب أولويات تخدم مصالح تلك القوى أولًا.

وهنا، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا. فالمعسكرات الدولية المطروحة ليست خيارات سهلة. المعسكر الروسي، رغم حضوره العسكري والسياسي، لا يُخفي براغماتيته الحادة واستعداده للتخلي عندما تتطلب مصالحه ذلك. أما الصين، فهي تمضي بثبات نحو توسيع نفوذها، لكن بتركيز واضح على الاقتصاد، متجنبة الانخراط في صراعات قد تكلّفها استقرارها. وفي المقابل، تبدو أوروبا في كثير من الأحيان امتدادًا للقرار الأمريكي، تتحرك ضمن هامش محدود، لا يتيح لها لعب دور مستقل في المنطقة.

وسط هذا التعقيد، يبرز السؤال الأهم: لماذا لا يتجه العرب نحو أنفسهم؟

لماذا لا يُبنى مشروع عربي حقيقي، ينطلق من فهم عميق للواقع، ويستند إلى ما تمتلكه المنطقة من موارد بشرية واقتصادية وجغرافية؟ مشروع لا يقوم على القطيعة مع العالم، بل على إعادة تعريف العلاقة معه، بحيث تُطوّع المصالح الدولية لخدمة المصلحة العربية، لا العكس.

إن امتلاك القرار لا يعني الانعزال، بل يعني القدرة على التوازن. والنهضة لا تُستورد، بل تُبنى من الداخل، عبر إصلاحات سياسية حقيقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتطوير منظومات التعليم والإنتاج. كما أن تجاوز حالة التشرذم العربي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة وجودية في عالم لا يعترف إلا بالتكتلات القوية.

ربما لم تتعلّم الدول العربية بعد كل الدروس، لكن المؤكد أن كلفة عدم التعلّم أصبحت أعلى من أي وقت مضى. والتاريخ، كما أثبت مرارًا، لا ينتظر المترددين طويلًا.

فهل تكون هذه المرحلة بداية مراجعة حقيقية؟ أم أننا سنظل ندور في الحلقة ذاتها، نعيد طرح السؤال نفسه… دون أن نملك الجرأة على الإجابة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :