أين مراقبة الأسعار حين يتلاشى الخطر ؟
د. بركات النمر العبادي
09-04-2026 12:02 PM
حين يغيب دوي المدافع وتنقشع غيوم الحرب ، يُفترض أن يعود المواطن إلى أبسط حقوقه : القدرة على شراء قوت يومه دون عناء ، والشعور بالطمأنينة في حياته اليومية ، لكن الواقع في الأردن اليوم يشير إلى مفارقة مؤلمة : بعد أن انقشع الخطر الخارجي ، ارتفعت أسعار السلع والخدمات بشكل متسارع ، من المواد التموينية الأساسية كالزيوت والأرز، مرورًا بالخضروات والفواكه ، وكأن الحرب لم تنتهِ بعد، وكأن المواطن لا يزال يدفع ثمن النزاعات والأزمات التي انتهت من حوله.
إن التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة هو : أين الحكومة حين يئن المواطن تحت وطأة الغلاء ؟ كيف يمكن تفسير استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية رغم الاستقرار الأمني والسياسي ؟ لقد كان ارتفاع الأسعار مبررًا نسبيًا في أوقات الحرب ، أما اليوم ، بعد أن منّ الله علينا بالسلم والأمان ، فلا مقبول أن يستمر المواطن في دفع فاتورة جشع تجار لم يرقبوا في المواطن إلا ولا ذمة.
الأمر لا يتعلق بالاقتصاد وحده ، بل بالعدالة والكرامة ، المواطن الذي يجد الخضار والفواكه بعيدة عن متناول يده ، يعيش حالة من القلق اليومي والاضطراب النفسي ، رغم استقراره الجغرافي والسياسي ، السلم الحقيقي لا يُقاس بعدم وجود الحرب ، بل بقدرة كل فرد على توفير حاجاته الأساسية دون خوف أو حرمان.
مراقبة الأسعار ليست رفاهية ، بل هي واجب أساسي للحكومة تجاه مواطنيها ، فترك الأسواق بلا ضوابط ، أو غياب الرقابة الفعلية ، يعكس تقاعسًا مؤسفًا ، ويمنح مساحة لجشع التجار ومضارباتهم على حساب قوت الناس ، المواطن اليوم بحاجة إلى دولة تحميه من الغلاء قبل أن تحميه من الخطر الخارجي ، لأنه في النهاية ، الأمن الاقتصادي جزء من الأمن الوطني.
إن استمرار هذه السياسات دون مساءلة أو ضبط ، لا يُضعف فقط القوة الشرائية للمواطن ، بل يُهدد الثقة بالدولة ومؤسساتها ، ويزرع شعورًا عميقًا بالغبن والخذلان ، السلم والأمان ، مهما بدا رائعًا على الورق ، يظل ناقصًا ما لم يشعر الأردني أن قوته اليومية تحت حماية الدولة ، وأن الأسعار ليست أداة للربح السريع على حساب المواطن.
في النهاية ، المواطن الأردني اليوم يصرخ بصمت: أين الرقابة ؟ أين الدولة ؟ ومتى ستعود العدالة الاقتصادية إلى نصابها ؟. فالحكومة التي تنتظر منا الامتنان للأمن والسلام ، عليها أولاً أن تضمن أن هذا السلام يصل إلى كل بيت ، وكل مائدة ، وكل رغيف خبز.
حمى الله الاردن من كل كريهة .
* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للثقافة الحزبية