facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أين مراقبة الأسعار حين يتلاشى الخطر ؟


د. بركات النمر العبادي
09-04-2026 12:02 PM

حين يغيب دوي المدافع وتنقشع غيوم الحرب ، يُفترض أن يعود المواطن إلى أبسط حقوقه : القدرة على شراء قوت يومه دون عناء ، والشعور بالطمأنينة في حياته اليومية ، لكن الواقع في الأردن اليوم يشير إلى مفارقة مؤلمة : بعد أن انقشع الخطر الخارجي ، ارتفعت أسعار السلع والخدمات بشكل متسارع ، من المواد التموينية الأساسية كالزيوت والأرز، مرورًا بالخضروات والفواكه ، وكأن الحرب لم تنتهِ بعد، وكأن المواطن لا يزال يدفع ثمن النزاعات والأزمات التي انتهت من حوله.

إن التساؤل الذي يفرض نفسه بقوة هو : أين الحكومة حين يئن المواطن تحت وطأة الغلاء ؟ كيف يمكن تفسير استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية رغم الاستقرار الأمني والسياسي ؟ لقد كان ارتفاع الأسعار مبررًا نسبيًا في أوقات الحرب ، أما اليوم ، بعد أن منّ الله علينا بالسلم والأمان ، فلا مقبول أن يستمر المواطن في دفع فاتورة جشع تجار لم يرقبوا في المواطن إلا ولا ذمة.

الأمر لا يتعلق بالاقتصاد وحده ، بل بالعدالة والكرامة ، المواطن الذي يجد الخضار والفواكه بعيدة عن متناول يده ، يعيش حالة من القلق اليومي والاضطراب النفسي ، رغم استقراره الجغرافي والسياسي ، السلم الحقيقي لا يُقاس بعدم وجود الحرب ، بل بقدرة كل فرد على توفير حاجاته الأساسية دون خوف أو حرمان.

مراقبة الأسعار ليست رفاهية ، بل هي واجب أساسي للحكومة تجاه مواطنيها ، فترك الأسواق بلا ضوابط ، أو غياب الرقابة الفعلية ، يعكس تقاعسًا مؤسفًا ، ويمنح مساحة لجشع التجار ومضارباتهم على حساب قوت الناس ، المواطن اليوم بحاجة إلى دولة تحميه من الغلاء قبل أن تحميه من الخطر الخارجي ، لأنه في النهاية ، الأمن الاقتصادي جزء من الأمن الوطني.

إن استمرار هذه السياسات دون مساءلة أو ضبط ، لا يُضعف فقط القوة الشرائية للمواطن ، بل يُهدد الثقة بالدولة ومؤسساتها ، ويزرع شعورًا عميقًا بالغبن والخذلان ، السلم والأمان ، مهما بدا رائعًا على الورق ، يظل ناقصًا ما لم يشعر الأردني أن قوته اليومية تحت حماية الدولة ، وأن الأسعار ليست أداة للربح السريع على حساب المواطن.

في النهاية ، المواطن الأردني اليوم يصرخ بصمت: أين الرقابة ؟ أين الدولة ؟ ومتى ستعود العدالة الاقتصادية إلى نصابها ؟. فالحكومة التي تنتظر منا الامتنان للأمن والسلام ، عليها أولاً أن تضمن أن هذا السلام يصل إلى كل بيت ، وكل مائدة ، وكل رغيف خبز.
حمى الله الاردن من كل كريهة .

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :