رحّالةٌ من السعودية يقصدون ربيع الأردن
الرحال السعودي عدنان المستحي
09-04-2026 05:38 PM
زار رحّالةٌ من الشقيقة المملكة العربية السعودية المملكة الأردنية الهاشمية، من الجوالة المخضرمين في المسير والترحال. وقد عرفناهم في درب زبيدة بحائل، قاصدين الاستجمام والظفر بنعمة الخالق عز وجل، بما حبانا الله به من نعمة فصل الربيع، وما تركه أجدادنا من مواقع أثرية وتراثية.
فأوجز الرحّالة عدنان بن عبد المحسن المستحي، بعد عودته إلى الديار، وصفًا لخّص فيه رحلته:
الأردن.. متحفٌ مفتوح وقصة كرمٍ لا تنتهي: مذكرات رحالة
بعد انقضاء أيام عيد الفطر المبارك، كانت الوجهة نحو "المملكة الأردنية الهاشمية"؛ الأرض التي تجمع بين عراقة التاريخ وسحر الطبيعة الربيعية. رحلة امتدت لأكثر من أسبوع، طفتُ خلالها بين مدنٍ تحكي حجارتها قصص الحضارات، وشعبٍ يسبقك بكلمة "هلا بالضيف".
بين جرش وعجلون.. شموخ التاريخ
بدأت الرحلة من الشمال، وتحديداً من جرش، المدينة الرومانية العجيبة التي تأخذك في رحلة عبر الزمن بمجرد السير في شارع الأعمدة. ومنها إلى عجلون، حيث القلعة الرابضة على قمة الجبل، والتي توفر إطلالات ساحرة على بساتين الزيتون التي غطاها الربيع بحلته الخضراء.
وادي النمل والسلط.. سحر الطبيعة وعراقة البناء
لم يكن وادي النمل مجرد محطة، بل كان انغماساً في الطبيعة البكر، حيث التنوع النباتي والهدوء الذي ينشده كل مسافر. ومنه انتقلتُ إلى مدينة السلط، "مدينة التسامح والضيافة"، التي أُدرجت على قائمة التراث العالمي. تمتاز السلط ببيوتها الصفراء القديمة، وأسواقها التراثية، وشوارعها التي تعكس أصالة الحياة الاجتماعية الأردنية.
عمان.. نبض العاصمة العريق
وفي عمان، تجد مزيجاً فريداً بين الحداثة والأصالة. كان لزيارة "جبل القلعة" والمدرج الروماني في قلب العاصمة طابع خاص، حيث تشاهد المدينة بأكملها من الأعلى، وتستشعر عظمة الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض.
خارطة الآثار.. من البتراء إلى أم قيس
لم تكتمل الرحلة إلا باستحضار عظمة بقية المناطق الأثرية؛ فمن البتراء "المدينة الوردية" التي تُعد إحدى عجائب الدنيا، إلى أم قيس في أقصى الشمال بإطلالتها على بحيرة طبريا، وصولاً إلى قلعة الكرك الشامخة، ومدن الديكابولس القديمة مثل أم الجمال وطبقة فحل. كل زاوية في الأردن هي موقع أثري ينطق بالتاريخ.
الأمن وكرم النشاما.. روح الرحلة
ما يميز الرحلة في الأردن هو ذلك الشعور الغامر بالأمن والأمان، والاحترافية العالية في استقبال السياح. أما عن الشعب الأردني الطيب، فمهما سطرنا من كلمات لن نفي "النشاما" حقهم؛ كرمٌ عفوي، ونخوة مشهودة، وابتسامة لا تفارق الوجوه، مما جعلنا نشعر أننا في بيتنا وبين أهلنا.
خلاصة التجربة:
لقد كانت رحلة الأردن استثنائية بكل المقاييس، جمعت بين "مواصفات الرحال" الباحث عن المغامرة، وبين راحة المسافر الباحث عن الجمال والسكينة. هي دعوة لكل محب للسفر ليختبر هذا المزيج الفريد من التاريخ والطبيعة والإنسان.
كلمة شكر وتقدير
وفي ختام هذه الرحلة، لا بد من توجيه تحية إجلال وشكر خاص لمقام جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله، على ما يلمسه الزائر من رقي في التنظيم، ومحافظة فائقة على جمال هذا البلد وهويته التاريخية، والحرص الدائم على أن يظل الأردن واحة للأمن والأمان وملاذاً لكل ضيف وقاصد. إن هذا الاستقبال الحافل الذي يلقاه السائح هو انعكاس لروح القيادة التي جعلت من "إكرام الضيف" ثقافة وطنية تتوارثها الأجيال.
الرحال السعودي
عدنان المستحي