دور الجامعات الأردنية في إعداد قادة المستقبل
د. صبري الدباس
10-04-2026 12:07 AM
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية ، لم يعد كافيًا أن تخرّج الجامعات طلبة يحملون شهادات أكاديمية فحسب ، بل أصبح لزامًا عليها أن تُعدّ جيلًا من القادة القادرين على التفكير الاستراتيجي ، وصناعة القرار ، والتأثير في بيئاتهم المحلية والعالمية.
وفي الأردن ، حيث يشكّل الشباب الركيزة الأساسية للمجتمع ، تتعاظم مسؤولية الجامعات بوصفها الحاضنة الأولى لبناء قيادات المستقبل .
لقد شهدت الجامعات الأردنية خلال العقود الماضية تطوراً ملحوظاً على مستوى البرامج الأكاديمية والبنية التعليمية ، إلا أن التحول الحقيقي المطلوب يتمثل في إعادة تعريف دورها من مؤسسات ناقلة للمعرفة إلى منصات لصناعة القادة.
فالقائد في عالم اليوم لا يُقاس بما يحفظه من معلومات ، بل بما يمتلكه من قدرة على التحليل ، والإبتكار ، والتكيّف مع المتغيرات المتسارعة.
إن إعداد القادة يتطلب بيئة تعليمية تتجاوز النمط التقليدي القائم على التلقين ، نحو نماذج تعليمية تفاعلية تُعزّز التفكير النقدي ، والعمل الجماعي ، ومهارات الاتصال الفعّال.
كما أن إدماج مفاهيم القيادة وريادة الأعمال ضمن المناهج الدراسية لم يعد خياراً ، بل ضرورة حتمية لتمكين الطلبة من فهم واقع الأسواق ومتطلبات المستقبل.
ورغم ما تمتلكه الجامعات الأردنية من كفاءات أكاديمية متميزة ، إلا أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل لا تزال تمثّل تحدياً حقيقياً.
فالكثير من الخريجين يواجهون صعوبة في ترجمة معارفهم النظرية إلى مهارات عملية ، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أساليب التدريس ، وتعزيز الجانب التطبيقي في العملية التعليمية .
ومن أبرز التحديات التي تواجه هذا الدور ، ضعف الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص ، ومحدودية فرص التدريب العملي الحقيقي ، إلى جانب التركيز المفرط على التحصيل الأكاديمي على حساب بناء المهارات القيادية.
كما أن بيئات الابتكار داخل بعض الجامعات لا تزال بحاجة إلى تطوير لتكون حاضنة حقيقية للأفكار الريادية والمشاريع الناشئة .
إن النهوض بدور الجامعات في إعداد قادة المستقبل يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة ، تبدأ بتعزيز التكامل بين التعليم وسوق العمل ، مروراً بإدماج الطلبة في تجارب عملية حقيقية ، وصولاً إلى دعم حاضنات الأعمال ومراكز الابتكار داخل الحرم الجامعي .
كما أن تبني أساليب تعليم حديثة قائمة على حل المشكلات والتعلم بالمشاريع من شأنه أن يسهم في بناء شخصية قيادية قادرة على المبادرة والتأثير.
وفي الختام ، فإن مستقبل الأردن لا يُبنى بالموارد وحدها ، بل بالعقول التي تمتلك القدرة على القيادة وصناعة الفرق .
والجامعات، بما تحمله من رسالة علمية وإنسانية ، تقع على عاتقها مسؤولية تاريخية في إعداد جيل لا ينتظر الفرص ، بل يصنعها ، ولا يكتفي بالتكيّف مع الواقع ، بل يسعى إلى تغييره نحو الأفضل.