الملك عبدالله الثاني…صوت الحق حين يصمت العالم
الدكتورة ميس حياصات
11-04-2026 11:33 AM
في زمنٍ تتراجع فيه المواقف، وتُقاس فيه القيم بميزان المصالح، يبرز الملك عبدالله الثاني بن الحسين كقائدٍ استثنائي، لا يساوم على الحق، ولا يتردد في قول الحقيقة، مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات. إنه ليس مجرد زعيم سياسي، بل حالة وطنية وعربية متفردة، تختصر في شخصه معنى القيادة المسؤولة والضمير الحي.
منذ سنوات، والأردن يقف في قلب العاصفة، محاطًا بأزمات إقليمية معقدة، وتحديات متشابكة، ومع ذلك بقي صوته عاليًا، واضحًا، صلبًا لا ينكسر. لم ينحنِ، لم يتراجع، ولم يبدّل مواقفه تبعًا للظروف، بل ظل ثابتًا على مبدأ نصرة الأشقاء والدفاع عن القضايا العادلة، إيمانًا بأن الكرامة لا تُجزّأ، وأن الحق لا يُساوَم عليه.
وفي صدارة هذه القضايا، تبرز القضية الفلسطينية بوصفها محورًا أساسيًا في الموقف الأردني الثابت، حيث ظل الملك عبدالله الثاني متمسكًا بدعمه الراسخ لحقوق الشعب الفلسطيني، مواصلًا الدفاع عن مدينة القدس الشريف، ومؤكدًا مكانتها التاريخية والدينية، ورافضًا كل محاولات طمس هويتها والمساس بمقدساتها.
وينطلق هذا الموقف من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي تشكل مسؤولية راسخة ودورًا أصيلًا يضطلع به الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني، في حماية المسجد الأقصى المبارك، ورعاية المقدسات الدينية، وصون هويتها العربية في مواجهة كل التحديات. وهو دور لم يكن يومًا موقفًا سياسيًا عابرًا، بل التزامًا تاريخيًا وأخلاقيًا متجذرًا في نهج الدولة الأردنية.
قاد الملك عبدالله الثاني دفة الموقف الأردني بحكمة القائد وصلابة الموقف، فكان الحاضر الدائم في كل المحافل الدولية، مدافعًا بشجاعة عن حقوق الشعوب، ورافضًا لكل أشكال الظلم والتعدي. لم تكن كلماته مجرد خطابات، بل رسائل حاسمة للعالم، تُذكّره بأن هناك من لا يزال يؤمن بالعدالة، ويقاتل بالكلمة والموقف من أجلها.
وفي خضم الأزمات، لم يكتفِ بالمواقف السياسية، بل ترجم رؤيته إلى أفعال ملموسة، حيث امتدت يد الأردن بالعون والدعم للأشقاء، إنسانيًا وسياسيًا، دون تردد أو حسابات ضيقة. هذا الدور لم يكن طارئًا، بل امتدادًا لنهج هاشمي أصيل، يقوم على نصرة المظلوم، وإغاثة المحتاج، والوقوف إلى جانب الحق في كل زمان ومكان.
إن ما يميز الملك عبدالله الثاني ليس فقط قوة حضوره السياسي، بل قدرته على الجمع بين الحزم والإنسانية، بين الثبات والمرونة، بين القيادة والرؤية. فهو قائدٌ ذو نظرة ثاقبة يدرك مسؤوليته، يعرف متى يتحدث، وكيف يؤثر، وأين يقف، ليبقى الأردن دائمًا في موقع الفاعل لا المتفرج.
وفي زمنٍ يبحث فيه العالم عن قادة حقيقيين، يثبت الملك عبدالله الثاني أن القيادة ليست منصبًا، بل مسؤولية، وليست سلطة، بل رسالة. رسالة عنوانها الكرامة، ومضمونها العدالة، وغايتها أن يبقى الأردن، بقيادته وشعبه، صوتًا لا يخفت، وموقفًا لا ينكسر.
هنا يقف الملك…وحين يقف، يقف معه وطن، وتُصغي له أمة، ويشهد له التاريخ.