facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تتحوّل صورة إلى معركة: من يستهدف ثقة الأردنيين بجيشهم؟


صالح الشرّاب العبادي
11-04-2026 11:53 AM

في لحظات التوتر الإقليمي، لا تعود الحروب محصورة في الجبهات والحدود، بل تنتقل إلى العقول والوعي، حيث تصبح الصورة الواحدة، أو المقطع المجتزأ، قادراً على إشعال موجة من الشك تفوق في تأثيرها أحياناً وقع الرصاص ، هذا ما حدث مؤخراً مع تداول صورة ولقطات للقاء جمع رئيس هيئة الأركان الأردني بنظير إسرائيلي، لتتحول الواقعة خلال ساعات إلى مادة للاتهام والتشكيك، لا في شخص بعينه، بل في مؤسسة تُعدّ من أكثر مؤسسات الدولة رسوخاً وثقة.

ما جرى لم يكن نقاشاً هادئاً حول حدث، بل انفجاراً عاطفياً حمل في طياته كثيراً من الغضب، وقليلاً من الفهم. والأخطر أنه أعاد إنتاج سردية قديمة تتجاهل حقيقة الدولة الحديثة: أن إدارة الصراع لا تعني بالضرورة خوضه عسكرياً في كل لحظة، وأن الحفاظ على السيادة يتطلب أحياناً أدوات غير تقليدية، قد لا تُرضي المزاج الشعبي لكنها تخدم الاستقرار الوطني.

الأردن، بحكم موقعه الجغرافي وتعقيداته السياسية، ليس دولة تعمل في فراغ ، هو جزء من معادلة إقليمية حساسة، وحدوده ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل نقاط تماس مع واقع ملتهب ، وفي هذا السياق، فإن أي تواصل عسكري مع الطرف الآخر لا يمكن قراءته خارج إطار الضرورات الأمنية الصرفة: ضبط الحدود، منع الاحتكاك غير المحسوب، إدارة المجال الجوي، وتنظيم حركة المعابر ، وكذلك ايصال رسائل تحذيرية ، هذه ليست رفاهية، بل مسؤوليات سيادية يومية.

كما أن ارتباط الأردن باتفاقيات دولية، وفي مقدمتها معاهدة وادي عربة، يفرض قنوات اتصال رسمية لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها بالشعارات ، غير أن هذا الواقع القانوني والسياسي لم يكن يوماً مرادفاً لتغيير الموقف الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ولا يعني بأي حال إعادة تعريف العدو في الوجدان الوطني أو في عقيدة الجيش.

الخلل الحقيقي في هذه الموجة لا يكمن في اختلاف الآراء، بل في طبيعة الطرح ، فحين يتحول النقاش إلى تخوين، وحين تُختزل مؤسسة كاملة في لقطة أو رواية مبتورة، فإننا لا نمارس نقداً، بل نشارك – عن قصد وحقد أو دون قصد وعدم فهم – في إضعاف أحد أهم أعمدة الدولة ، وهنا تحديداً تكمن الخطورة: ليس في الحدث ذاته، بل في كيفية استثماره.

من الواضح أن جزءاً من هذه الحملات يستند إلى حالة غضب عربي عامة، تغذيها مشاهد الدم في فلسطين، وهو غضب مشروع في جوهره. لكن تحويل هذا الغضب نحو الأردن ومؤسساته، وخصوصاً الجيش، يطرح سؤالاً مشروعاً: من المستفيد من زعزعة الثقة بين الشعب ومؤسساته العسكرية؟ وهل يُعقل أن تكون كل هذه الحملات بريئة من أي توجيه أو استثمار؟ والجواب ، انها مسمومة وخبيثة وتحاول جر الوطن إلى ساحة مستباحة لكل من هب ودب !!!

الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على القوة الصلبة، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على تفكيك المجتمعات من الداخل، وضرب ثقتها بقياداتها، وتشويه صورة مؤسساتها ، وفي هذا السياق، تصبح الإشاعة سلاحاً، ويغدو التشكيك أداة، وتتحول وسائل التواصل إلى ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل الوعي.

إن الدفاع عن الجيش لا يعني رفض النقد، بل يعني التمييز بين النقد المسؤول الذي يسعى للفهم، وبين الهجوم الذي يهدف للهدم ، والجيش العربي الأردني، بتاريخه وتضحياته، ليس بحاجة إلى شعارات عاطفية بقدر حاجته إلى وعي يحميه من الاستهداف المعنوي.

سيبقى الجيش في وجدان الأردنيين أكثر من مؤسسة عسكرية؛ هو عنوان السيادة، ومرآة الدولة، وخط الدفاع الأول عن استقرارها ، والقلعة الحصينة ، وستبقى فلسطين في الضمير الأردني قضية لا تخضع للمساومة ، لكن بين هاتين الحقيقتين، هناك مساحة اسمها “إدارة الدولة”، وهي مساحة لا تُفهم بالصوت العالي، بل بالعقل المتزن والواعي المدرك ..

في النهاية، ليست كل صورة حقيقة كاملة، وليست كل رواية صادقة ، وما يحتاجه الأردني اليوم ليس المزيد من الانفعال، بل قدر أكبر من الوعي… لأن المعركة الحقيقية، في مثل هذه اللحظات، لا تكون على الحدود، بل على الثقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :