facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العرب في زمن انهيار اليقين الاستراتيجي


د. بركات النمر العبادي
11-04-2026 03:25 PM

من المبكر الجزم بأن وقف الحرب الحالي هو تمهيد مباشر لجولة تفاوض مستقرة ، لأن ما يجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة أخرى ، لا يشبه الحروب التقليدية التي تنتهي بانتصار واضح أو هزيمة قاطعة ، بل يدخل ضمن نمط جديد من الصراعات يمكن تسميته بـ"حروب إعادة تشكيل التوازن". في هذا النوع من الحروب ، لا يكون الهدف القضاء الكامل على الخصم ، بل إنهاكه ، و تقليم أظافره ، وإعادة ضبط سقف قوته ضمن حدود مقبولة استراتيجياً.



الولايات المتحدة وإسرائيل ، على الأرجح ، لا تنظران إلى الضربات ضد إيران باعتبارها خاتمة الصراع ، بل باعتبارها أداة ضغط لإجبار طهران على التفاوض من موقع أقل قوة ، وفي المقابل ، ترى إيران أن حق الرد ليس فقط مسألة سيادة ، بل ضرورة رمزية واستراتيجية لإثبات أنها ما زالت قادرة على فرض معادلة الردع ، لهذا ، فإن احتمال تجدد القصف يبقى قائماً ، كما يبقى احتمال الانتقال إلى تفاهمات غير مكتوبة قائماً أيضاً ، لأن الحروب الحديثة كثيراً ما تنتهي باتفاقات صامتة لا تُعلن ، لكنها تُفهم من خلال توقف النار وحدود الرد.

ما نشهده اليوم هو بالفعل آلية حديثة لفض النزاعات ، لكنها آلية خطيرة : حرب قصيرة ، ضربات مركزة ، استهداف للبنية التحتية الحساسة ، وضرب "تحت الخصر" ، أي استهداف مراكز الطاقة ، الاتصالات ، الاقتصاد ، والرموز السيادية ، تحت ذرائع لم تكن مألوفة في قوانين الحرب التقليدية ، و لم تعد الجيوش وحدها هي الهدف ، بل الدولة كلها أصبحت ساحة قتال : مصارفها ، موانئها ، شبكاتها الرقمية ، وحتى معنويات شعوبها.

أما عن من هو المنتصر، فهو الأكثر تعقيداً ، لا إسرائيل خرجت آمنة بالكامل ، لأنها تلقت لأول مرة ضربات مباشرة هزّت صورة تفوقها المطلق ، ولا الولايات المتحدة ربحت استراتيجياً ، لأنها أكدت مرة أخرى أنها عاجزة عن فرض استقرار دائم رغم تفوقها العسكري ، أما إيران ، فرغم خسائرها المادية والبشرية ، فقد حققت مكسباً سياسياً ومعنوياً بالغ الأهمية : لقد فرضت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه ، وأثبتت أنها قادرة على نقل المعركة إلى العمق الإسرائيلي ، وهذه في منطق الصراع الإقليمي نقطة تحول كبرى.

لكن الخاسر الحقيقي ، كما هو واضح ، هو العالم العربي ، وخاصة دول الخليج. فهذه الحرب كشفت هشاشة الأمن العربي الجماعي ، وأظهرت أن المنطقة العربية تقع جغرافياً واستراتيجياً داخل مدى النيران الإيرانية ، من دون امتلاك منظومة ردع مستقلة وفعالة ، و الأخطر من ذلك أن العرب اكتشفوا مرة أخرى أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني ضمان الحماية الكاملة ؛ فواشنطن تتدخل حين تتقاطع مصالحها المباشرة مع أمن إسرائيل ، لا حين يكون الخطر موجهاً فقط نحو حلفائها العرب.

المعضلة التي ستواجه الخليج مستقبلاً ليست فقط خطر الصواريخ الإيرانية ، بل سؤال السيادة الاستراتيجية : كيف يمكن لدول تعتمد أمنياً على الخارج أن تبني توازناً رادعاً في بيئة إقليمية تتغير بسرعة ؟ وهل تستطيع هذه الدول الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأمريكية بعد أن ثبت أن أولويات واشنطن ليست متطابقة مع أولوياتها ؟ فلسفياً ، نحن أمام انهيار مفهوم "الحليف الحامي" وصعود مفهوم "الحليف المصلحي". في عالم اليوم ، لا أحد يحارب من أجل أحد مجاناً ، ولا أحد يردع خصماً إلا بقدر ما يخدم ذلك مصالحه ، وهذه الحقيقة تضع العرب أمام استحقاق تاريخي: إما بناء منظومة أمن عربي ذاتية ، سياسية وعسكرية وتقنية ، وهذا ما يعزز ضرورة الانخراط في توجهات الفكر المحافظ العربي نحو مزيدا من المنعة و الردع المشروع للدفاع عن الحضور الوجودي العربي ورفع شأن الكرامة العربية عاليا ، أو البقاء أسرى خرائط الردع التي يرسمها الآخرون.
حمى الله الاردن وجميع البلاد العربية من كل كريهة

*حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :