facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من مضيق هرمز إلى “عداد ترامب”: مرّ من هنا… وادفع!


د. محمد بني سلامة
11-04-2026 03:26 PM

في عالم السياسة، اعتدنا على كثير من الغرائب، لكن أن يتحول مضيق هرمز إلى “بوابة جمركية” أمريكية، فذلك إبداع من طراز خاص. هكذا، ببساطة، يقترح Donald Trump فرض رسوم على السفن العابرة، وكأن العالم شركة خاصة، والممرات الدولية خطوط إنتاج تُدار بعقلية الجباية لا القانون.

الفكرة لا تستحق فقط الاستغراب، بل تثير قدرًا لا بأس به من السخرية السوداء. فمنذ متى كانت الممرات الدولية تُؤجر لمن يملك القوة؟ ومن منح واشنطن حق إدارة “كاشير” على أحد أهم شرايين التجارة العالمية؟ يبدو أن الجغرافيا، في هذا المنطق، لم تعد علمًا، بل صفقة.

لكن ما هو أكثر خطورة من الطرح نفسه، هو السياق الذي يأتي فيه. فهذه ليست زلة لسان، بل امتداد طبيعي لسياسة أعادت تعريف التحالفات، وحولت الصداقة إلى عقد مؤقت قابل للفسخ عند أول اختلاف في الأرباح. لقد فقدت الولايات المتحدة، في ظل هذه المقاربة، شيئًا أثمن من النفوذ: الثقة.

لننظر إلى كندا، الحليف الأقرب، التي وجدت نفسها فجأة في مرمى الرسوم الجمركية. والمكسيك، التي تحولت إلى أداة ضغط بين جدار حدودي وتهديدات اقتصادية. ثم أوروبا، الحليف التاريخي، التي اكتشفت أن شراكتها مع واشنطن لم تعد قائمة على القيم المشتركة، بل على ميزان تجاري يعلو ويهبط وفق مزاج البيت الأبيض.

وفي الشرق الأوسط، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا؛ حيث تُدار الملفات الحساسة بعقلية “ادفع أولًا، ثم نتحدث”. هنا، لا يعود مستغربًا أن يتحول مضيق هرمز إلى مشروع جباية، فكل شيء، وفق هذا المنطق، قابل للتسعير.

غير أن ذروة العبث لا تتوقف عند حدود الرسوم، بل تمتد إلى فاتورة الحروب. فالمغامرات العسكرية التي خاضها ترامب بالتوازي مع سياسات Benjamin Netanyahu، خصوصًا في مواجهة إيران، لم تكن مجرد استعراض قوة، بل كلفت الاقتصاد العالمي أثمانًا باهظة. ارتفاع أسعار الطاقة، اضطراب سلاسل التوريد، وتزايد المخاطر الجيوسياسية… كلها نتائج دفعتها الأسواق، ودفعها الحلفاء قبل الخصوم.

والسؤال هنا: من يدفع الفاتورة؟ الجواب ببساطة: الجميع… باستثناء من اتخذ القرار. فالحلفاء، من أوروبا إلى آسيا، وجدوا أنفسهم يتحملون كلفة سياسات لم يشاركوا في صياغتها، بينما تتلقى اقتصاداتهم الضربات تباعًا.

وهنا تتضح الصورة الكاملة: نحن أمام نموذج سياسي يرى العالم دفتر حسابات، والحلفاء بنودًا قابلة للتعديل. صداقة تُقاس بالربح والخسارة، وتحالفات تُدار بعقلية السوق لا الاستراتيجية.

النتيجة؟ صداقة الولايات المتحدة، كما تُدار اليوم، لم تعد استثمارًا آمنًا، بل صفقة خاسرة بكل المقاييس: اقتصاديًا، حيث ترتفع الكلفة؛ سياسيًا، حيث تتآكل الثقة؛ وأخلاقيًا، حيث تتراجع القيم لصالح المصالح الضيقة.

لذلك، لم يعد مستغربًا أن يُطرح السؤال بصوت عالٍ: هل آن الأوان للحلفاء أن يعيدوا النظر؟ أن يبحثوا عن شركاء أقل كلفة، أقل ضررًا، وأكثر احترامًا للقانون الدولي؟

ربما تكون السخرية هنا مرة، لكنها واقعية: في زمن “عداد ترامب”، لم يعد المرور مجانيًا… ولا حتى الصداقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :