ما أقدمت عليه وزارة التربية والتعليم من توفير باصات نقلٍ مجانيٍّ للطلبة في بوادي العقبة ومعان والطفيلة والكرك يدعو إلى الشكر والتقدير.
فكم من طالبٍ حُرم من الدراسة بسبب بُعد المدرسة عنه، وكم من طالبٍ عانى للوصول إلى مدرسته، وكم من معلّمٍ طالت به الطريق حتى يصل إلى مدرسته لتعليم طلبته.
ربما تُنتج المعاناة إبداعًا وصبرًا وتحديًا وكفاحًا وألمًا، لكن الحياة لا تأتي على قدّ يدك، كما كان يقول لي أبي – رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى –؛ فقد عشت جانبًا من المعاناة والظروف الصعبة خلال دراستي في السنوات الثلاث الأولى، إذ كنت أمشي مسافاتٍ طويلةً إلى مدرسة بردلا الإعدادية في العين البيضاء في محافظة طوباس. وكان شتاء تلك الأيام غير شتاء أيامنا هذه، وكان لهيب الصيف أكثر حرارةً وشمسًا، وكانت الدراسة رغم ذلك جميلةً ممتعةً لا تُنسى.
أذكر ذلك لأنني جرّبت المعاناة الدراسية، وها هي وزارة التربية والتعليم تُنجز مشروعًا كبيرًا وعظيمًا من أجل طلبة أبنائنا في البوادي الجنوبية. ويقول لي معالي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، وزير التربية والتعليم، إن المشروع يشمل المحافظات الأربع، وينقل تسعة آلاف طالبٍ وطالبةٍ، وتسع مئة معلّمٍ ومعلّمةٍ هناك، وتبلغ تكلفة المشروع خمسة ملايين دينار. وبعد سنتين سيكون هناك مشروعٌ آخر لخدمة الطلبة ومعلميهم في مناطق أخرى من الوطن.
لا شك أن هذه الخطوة النبيلة المميزة تُنهي معاناة آلاف الطلبة والأهالي والمعلمين، وتوفّر منظومة نقلٍ آمنةً ضمن حافلاتٍ حديثةٍ مجهزةٍ لنقل الطلبة، مع تطبيقاتٍ تكنولوجيةٍ ذكيةٍ متطورة، تُسهم في الحد من مشقة ومعاناة الأهالي والطلبة والمعلمين، وتعمل على توفير بيئةٍ دراسيةٍ جميلةٍ وأجواءٍ نفسيةٍ إيجابية، وتحسين البيئة التعليمية والإقبال عليها. أضف إلى ذلك أنها تُخفّف عن الأهالي الكرام الأعباءَ الماليةَ المعيشية.
تحيةٌ لوزارة التربية والتعليم على هذا المشروع الطيب، وتحيةٌ للأهل الكرام وطلبتنا ومعلمينا في البوادي؛ فهم يستحقون، ويستحقون. وبارك الله في جهود كل العاملين.
***
للتأمل:
قال الشاعر:
فَعِشْ بِعِلْمٍ تَفُزْ حَيًّا بِهِ أَبَدًا
النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ العِلْمِ أَحْيَاءُ
[email protected]