في شهر حزيران من العام ١٩٩٦، وكنا نتحدث عن تلك الأيام الستة التي شهدت أقسى هزيمة عربية، أهداني المرحوم وليد صلاح، وزير الخارجية الأسبق، كتابه: «من رحلة العمر».
والأستاذ وليد صلاح تخرّج في الحقوق، ودخل سلك المحاماة، وكان نائبًا عامًا، وعضوًا في محكمة التمييز، ورئيسًا للنيابة، وتولّى وزارة الخارجية ووزارة العدل، وسفيرًا في لبنان، وعضوًا في مجلس الأعيان، وانتُخب نقيبًا للمحامين لثلاث دورات.
قرأت مذكراته الجميلة والممتعة، والتي قال فيها وزير الثقافة والإعلام المصري الأسبق، الدكتور محمد عبد القادر حاتم:
«إنها لمتعة علمية وتاريخية أن يقرأ الإنسان العربي، في سطور قليلة، تفاصيل حقبة كاملة من تاريخ الأمة العربية، من رجل أبرز صفاته الصدق. لقد رأيت مذكرات لسياسي عربي لا ينسب لنفسه أفعالًا وأقوالًا، ولم يسلّط الأضواء على شخصه، بل سلّط الأضواء على الأحداث السياسية والتاريخية، وإيجابياتها وسلبياتها، والدروس المستفادة منها».
«من رحلة العمر» مذكرات تستمتع بقراءتها، حيث تحدث فيها المرحوم وليد صلاح عن طفولته ودراسته، وعن النكبة والنزوح إلى بيروت، وتوحيد الضفتين، وبروتوكول لوزان، وعن دوره في وزارة الخارجية، ولقاءاته مع وزراء الخارجية والقادة العرب والعالم، ومواقفه المختلفة في تلك الحقبات من العمر.
قليلة هي تلك الجلسات التي كنت أقضيها مع معالي المرحوم وليد صلاح، لكنها كانت غنية وممتعة وتاريخية، تتلقاها بأسلوب جميل جدًا، وتنقلك إلى عوالم مختلفة في هذا الكون.
يقول المرحوم وليد صلاح في ختام مذكراته:
«علّمتني الأيام أن الذين تروقهم الصراحة هم قلة من الناس في عالمنا العربي، إذ إن الإنسان العربي مجبول على محاربة الحقيقة إذا كانت تتعارض مع مصالحه وأهدافه، أو مع أمانيه ورغباته».
***
للتأمل:
قال الشاعر:
والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ
لا يرى في الحياةِ شيئًا جميلا