facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يصبح الذكاء بلا تعب… والفكر بلا أثر


جلال عبد الحميد
14-06-2026 12:02 AM

في زمن كانت فيه الكلمة تُولد من السهر والتجربة والقراءة والتأمل، كان من السهل أن تميز بين الكاتب الحقيقي ومن يكتفي بنقل ما يقرأه.

في الماضي القريب كان لكل صحفي بصمته، ولكل شاعر روحه، ولكل باحث أثر جهده الذي يظهر بين السطور.أما اليوم، ومع إتساع أدوات التقنية وثورة الـ AI وسهولة الوصول إلى المعلومة، أصبحت المسافات بين المنتج الحقيقي والمستهلك للمحتوى أكثر ضبابية. لم نعد نميز بين الصورة الأجمل وبين الفيديو الأقوى، وبين النص الأمثل، الجميع يُنتج عبر التطبيق الأفضل ومن يدفع أكثر .

لم يعد السؤال؟ من يملك المعلومة؟ بل من يملك القدرة على فهمها وصياغتها وإضافة قيمة إليها. فالمعلومة أصبحت متاحة للجميع، لكن الاجتهاد ما زال نادرًا.

هناك فرق شاسع بين من أمضى سنوات يبني معرفته، وبين من يجمع كلمات جاهزة ويقدمها في ثوب جديد. الأول يصنع الفكرة، والثاني ينقلها. الأول يضيف إلى المعرفة، والثاني يكتفي باستهلاكها.

المشكلة ليست في الاستفادة من التكنولوجيا، ولا انا شخصياً ضدها، فهي أداة عظيمة فتحت آفاقًا واسعة للتعلم والإبداع، وسهلت كل الصعاب، ولكن المشكلة أصبح بعض الناس يتشابهون في الكلمات والعبارات والنتائج، حتى كادت البصمة الشخصية أن تضيع وسط هذا التشابه الكبير، كل شيء من حولك يتشابه .. الفيديوهات.. الصور والتصاميم .. النصوص.. اصبحت المؤسسات الرسمية والشركات والمحلات والمطاعم يُنتجون نفس المحتوى كلً بطريقته وحسب المُشغل ونوع الاشتراك.

ويزداد المشهد تعقيدًا عندما يدخل المال طرفًا في المعادلة. فصاحب الموهبة وحده لم يعد دائمًا الأكثر حضورًا، بل أصبح صاحب القدرة المالية قادرًا على شراء الأدوات والاشتراكات والمنصات التي تنتج له النصوص والصور والتصاميم والمحتوى بكميات هائلة وفي وقت قياسي، وهنا تتراجع قيمة الجهد أمام قوة الإمكانات المادية، فيكتسح من يملك الموارد سوق الإنتاج الرقمي حتى وإن لم يكن صاحب الفكرة أو التجربة أو الموهبة الأصيلة.

في النهاية، ليست قيمة الإنسان في المعلومات التي يعرفها، بل في الجهد الذي بذله ليصل إليها، وفي ما يضيفه إليها من فكر وخبرة. فهناك فرق بين من يتعب ويتعلم ويبحث بنفسه، وبين من يكتفي بما يجده جاهزاً.

وامام هذا الواقع الجديد اتسأل؟ من يُنصف هؤلاء المبدعين الحقيقيين؟ ويعيد للكلمة قيمتها وللمشهد دهشته وللمثقفين آلقهم ومكانتهم ؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :