توقيت قرار الحية طوق نجاة لترامب ونتنياهو
د. علي عبدالسلام المحارمة
02-08-2026 10:19 AM
في الوقت الذي نقر فيه أننا لا نملك الوصاية على حماس؛ ولا نزج بأنفسنا في قراراتها وتوجهاتها على اعتبار أن أهل مكة أدرى بشعابها؛ فإن من واجبنا أن نلفت الانتباه لخطورة توقيت القرار الذي أقدم عليه خليل الحية بعيد انتخابه لقيادة حماس، قرار الموافقة على تسليم السلاح، بصرف النظر عن اتفاقنا مع القرار أو معارضتنا له، وذلك للاعتبارات التالية:
1-أن هذا القرار سيشكّل طوق نجاة لدونالد ترامب وللتيار اليميني المتطرف داخل الحزب الجمهوري من جانب، ولبنيامين نتنياهو وائتلافه الموغل بالكراهية والتطرف والوحشية والدموية والأحقاد من جانب آخر، فكليهما مقدم على انتخابات حاسمة، وغزة هي أكثر الملفات التي تستخدمها المعارضة إيلاماً لكليهما، وبقاء سلاح المقاومة كان عنوان فشل لهما، وكان من المرجّح أن يؤثر بشكل جوهري في نتائج الانتخابات المقبلة: الكنيست، والنصفية للكونجرس في آن معاً.
وهذا الأمر يفسّر تلقف الجبهتين لقرار الحية وكأنه هدية من السماء لإنقاذ الوجوه التي شاهت أمام العالم أجمع؛ وقبله أمام مجتمع الناخبين لهما.
وهنا نستطيع فهم إسراع ترامب لاستخدام هذه الورقة في خطابه للجمهور الأمريكي ومعارضيه حين يقول: "أن نجاحه في حربه على إيران كان سبباً في قرار حماس وإذعانها لتسليم السلاح"، وكذا تبجح نتنياهو وفريقه بالنصر على (قوى الشر) بالانصياع لمتطلبات الاستسلام والإقرار بالهزيمة والانكسار.
إن هذه الأجواء ستكون مثالية لترامب ونتنياهو من أجل إثبات صحة نهجهما، وإقناع الناخبين أنهما مؤهلان لاستكمال ما باشراه من حروب، وبالتالي أرى بأن توقيت قرار الحية يشكّل طوق نجاة للرجلين من أجل مغادرة بؤر التأليب والحرج التي كانت تحاصرهما، وبالتالي زيادة فرصهما بالنجاح في الانتخابات الوشيكة.
2-أن هذا القرار لم يأخذ حقه بالمشورة والمشاركة من قبل الفاعلين كافة داخل جسد المقاومة الفلسطينية؛ ولا سيّما حماس نفسها، ومن الواضح بأن صياغة القرار كانت تجسّد توجهاً فردياً لخليل الحية الذي عُرف عنه الرعونة والسرع، وأرى بأن قراراً استراتيجياً بهذا الحجم كان يستوجب التريث والتبصّر وطول الأناة.
وأقل ما يمكن سماعه داخل أروقة حماس ومقاتيليها الذين دفعوا الغالي والنفيس هو أن هذا القرار يشكّل استهانة بدماء الشهداء واستخفافاً بحجم تضحيات الشعب الفلسطيني ومأساة غزة وأنينها.
وفي الوقت ذاته؛ فإن أحد أهم مصادر شرعية حماس في غزة بأنها تدافع عن (أمن) أهلها، فكيف سيكون هذا المبرر مستساغاً بعد أن تسلم حماس سلاحها؟!
وأخشى فيما أخشاه أن يكون خليل الحية قد اتخذ قراراً سيساهم في خلق الفرقة والتناحر داخل حماس التي حافظت على وحدة صفوفها عبر عقود قبل أن تضع رحالها في حجر هذا الرجل، وأرجو الله الّا يشكّل قراره مصدراً جديداً للفتن بين أطياف الشعب الفلسطيني بتنوعاته وتبايناته المعروفة.