facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فواجع أتباع الديانات من تسييسهم لدياناتهم


د. عاكف الزعبي
21-02-2019 01:45 PM

بقدر ما نالت الديانات من تعظيم وتقديس بقدر ما عمل أتباعها على استغلال هذا التعظيم والتقديس لخدمة السياسة وأهدافها. وصار تحالف رجال السياسة ورجال الدين عابراً لكل الظروف والأزمان بعد أن أثبت فعالية في شرعنة السلطة وإدامتها واستثمارها.

أتباع اليهودية سيّسوها ابتداءً بالفتنة بين الأخوين يعقوب وإسماعيل "وقال إبراهيم للّه ليت إسماعيل يعيش أمامك، فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابناً وتدعو اسمه إسحاق وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده" التكوين 17: 18-19.

ثم سيّسوها فصلاً عنصرياً حطّ من قدر غيرهم من الأمم ليكونوا شعب الله المختار. وفعلوا كذلك في تسويغهم لاستيطان أوطان غيرهم في مشروعهم السياسي للأرض الموعودة لهم "لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" التكوين 18:15. ليتحملوا جراء ذلك غضب فرعون وسبي نبوخذ نصر وسرجون الثاني ومجازر روما ولعنة مارتن لوثر ومذابح هتلر.

حتى العلمانيين اليهود من آل روتشيلد أباطرة المال لم يتورعوا في العصر الحديث بعد انقضاء آلاف السنين عن تسييس اليهودية بصهيونية عنصرية لتحقيق حلم أرضهم الموعودة في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وليدخلوا في صراع غير معروف مداه مع العرب والمسلمين.

قصة أتباع المسيحية مع تسيّيس الدين مثلّت صورة مأساوية بعد أن أجهز رجال الكنيسة مبكراً على وصية المسيح الأشهر في فصل الدين عن السياسة "أعطوا إذن ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (لوقا 25/20 ).

بدأ بابوات وأساقفة وبطاركة الكنائس يحالفون أو ينافسون الأباطرة منذ القرن الخامس الميلادي.
فما إن سقطت روما 476 م حتى أصبحت البابوية المصدر الأول للسلطة. ووصل الأمر أن أعلن البابا نيقولا الأول في القرن التاسع بأن البابا هو (ممثل الله على ظهر الأرض ويجب أن يكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع المسيحيين حكاماً كانوا أو محكومين). وهو ما جرّ على اتباع المسيحية حروباً مدمرة فيما بينهم امتدت ثلاثة عشر قرناً.

أتباع الإسلام لم يكونوا أقل همة في تسييس الدين ممن سبقوهم من أتباع المسيحية واليهودية. مقتل الخليفة عثمان والاختلاف على خلافة علي كانا إيذاناً بانطلاقة مشروع التسييس. فاقتتل بعض من آل البيت وبعض من أقرب الصحابة خلافاً لتعاليم الإسلام وسالت دماء المسلمين غزيرة في معارك الجمل وصفين والنهروين.

فوز بني أمية بمعركة تسييس الدين أنهى إرث صدر الإسلام والخلافة الراشدة. فتحولت الخلافة إلى ملك يورث. وصار شيوخ السلاطين أداة لتسويق السلطة وتسويغها، وعُقد حلف قوي بين سلاطين بني أمية وشيوخهم فلم تتوقف ثوارت آل البيت وأتباعهم على هذا الحلف.

كذلك انتهى إليه الحال في عهد العباسيين بعد الأمويين. وزاد على ذلك أن بلغ التشيع في العهد العباسي ذروته ليبلغ تسييس الدين ذروته ايضاً بخلاف عميق بين شيعة أحفاد العباس وشيعة أحفاد أبي طالب. وحتى اليوم يتحارب السُنة والشيعة حروباً سوداء في جرائمها وامتداداتها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :