facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أمن الموارد وأمن الغذاء


د. عاكف الزعبي
07-08-2021 03:06 PM

يمثل نقص الموارد تحدياً هاماً للدول على اختلافها . ولا يقل عنه اهمية الهدر الذي يقع على تلك الموارد . ويزداد التحدي تعقيداً اذا ترافق الهدر مع النقص وهذا هو لشديد الاسف الحال في جميع الدول النامية دون استثناء ، ويبرز على نحو أوسع في الدول ذات البيئات الجافه . حيث تعاني الاراضي والمياه الموردان الطبيعيان الاكبر اهمية من النقص والهدر معاً ، مما ينذر بمستقبل ملتبس لمجتمعات تلك الدول موردياً وغذائياً . فمن غير المنتظر ان تجد في رصيدها اذا لم تتنبه غير مياه نادره ومتدنية النوعية ، واراض متصحره او في طريقها الى التصحر ، وبالنتيجة عجز متراكم في قدرتها على انتاج ولو جزء يسير من احتياجاتها من الغذاء .

الخروج من مأزق نقص الموارد الطبيعية والهدر الواقع عليها في أي دولة يتطلب ارادة سياسيه غير تقليديه بالإضافة الى الاستخدام المكثف للمعرفة المتولدة عن البحث العالمي وتطبيقات التكنولوجيا ، والاستعانة بدعم وخبرات المؤسسات الدولية ذات العلاقة بتطوير الموارد والحد من اهدارها وتعظيم انتاجيتها من الغذاء . وهو ما يتوجب ان تعكسه استراتيجيات خاصه بأمن الموارد المائية ، والموارد الأرضية ، وموارد الطاقة ، والغذاء ، استراتيجيات كامله غير مجزأه وشامله . على ان تشمل بالنسبة للغذاء جميع حلقات سلسلة الامداد وتتضمن خارطة طريق لخطوات التنفيذ وخطة تنفيذيه وآليه للمتابعة والرقابة على التنفيذ . فلطالما كان التقصير في ذلك مبعثاً للخلل على صعيد التنمية ، واخفاق النمو الاقتصادي في رفع مستوى الامن الغذائي .

وعلى المدى البعيد يتوجب على الدول النامية ان تدرك اربع حقائق هامه ، الاولى ، ضرورة تلازم استراتيجيات امن الموارد ( ماء ، اراضي ، طاقه ) وامن الغذاء . والثانية ، التركيز المكثف على بناء ثقافة مجتمعيه اكثر ايجابيه تجاه الموارد والتعامل معها بما يصون مصادرها ، ويعظم نتائج استخدامها ويقلل الهدر منها . والثالثة الاستثمار بالبحث العلمي ، وربط البحوث باحتياجات التنمية وتوطين التكنولوجيا وتسخير نتائج البحوث والابتكارات العلمية لتعزيز امن الموارد والغذاء . والرابعة ضرورة التعاون الاقليمي والدولي دولاً ومؤسسات في مجالات التمويل والدعم الفني كشرط اساسي لنجاح الاستراتيجيات اذ لا يستطيع اي بلد نام منفرداً ان يحقق نجاحاً ملموساً في اي من استراتيجياته الخاصة بأمن موارده وامن احتياجاته ومن ضمنها احتياجاته من الغذاء .

الى جانب ذلك يجب ان نتذكر ان آثار التغيرات المناخية بما تنطوي عليه من انخفاض الهطول المطري ، واتساع دورة الجفاف ، وارتفاع درجات الحرارة ، وقصر المواسم الزراعية ، وارتفاع تهديد الامراض الفسيولوجية والفطرية والحشرية والاعشاب الطفيلية وظهور الجديد منها ، وبما ينتج عن ذلك من اعراض كالجفاف والملوحة وفقدان التنوع الحيوي ، سوف تبقى جميعها تحديات تطارد الجهود المكرسة لتنمية وتطوير الموارد والمحافظة عليها وتحسين انتاجيتها ، ما يعني ضرورة ان يصاحب استدامة جهود التنمية والسياسات والاستراتيجيات المورديه والغذائية ذات الصلة الالتزام بأحدث تطبيقات البحوث العلمية وبشكل خاص ما يتصل منها بتطوير موارد الطاقة المتجددة ومعالجة المياه العادمة وتكنولوجيا تحلية المياه واساليب الزراعات غير التقليديه مثل الزراعة المالحة والزراعة الحافظة والزراعة المائية (بدون تربه) بطرقها المختلفه وتحسين سلالات الانتاج واتباع الممارسات الزراعية الجيدة في الانتاج والتسويق . وربما تشكل الاغذيه المعدله وراثياً مستقبلاً جانباً من سلة الغذاء العالمي .

ما تقدم بكامل مفرداته ينطبق على الحاله الاردنيه . الموارد المائيه والارضيه شحيحه ، وموارد الطاقه الاحفوريه غير متوفره حتى الان . والامن الغذائي بحالة هشه نظراً لان الاردن مستورد صاف للغذاء في اعتماده على المستوردات بنسبة 68%من احتياجاته الغذائيه. ما يملي اظهار ارادة سياسيه حاسمه واتباع سياسات صارمه للمحافظه على المياه والطاقه والاراضي الزراعيه ، والاهتمام الاستثنائي في البحث العلمي وتوظيف التقنات المتقدمه كجزء اصيل من حزمة سياسات حفظ الموارد وزيادة انتاجية وانتاج الغذاء وفي المقدمه منها الزراعات المائيه والطاقه الشمسيه ومدخلات الانتاج عالية الانتاجيه وما يستجد من تقنيات لمواجهة اثار التغير المناخي .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :