بقلم : عيسى محارب العجارمة
اتغشاها حبيبتي عمان بين الفينة والأخرى ، كما المحب الولهان دونما حاجة الاستئذان أو طرق الباب ، أركب الحافلة العمومية من مكان عملي بالمقابلين الواقعة على اطراف عمان الكبرى ، بعد الثالثة عصراً ، أملا بالتخفيف والتخفف من عبء يوم عمل شاق وطويل يبدأ منذ السادسة صباحا ، وحينما انقد الكنترول مبلغ نصف دينار داخل باص الكوستر احس بان مغامرة رائعة جدا بانتظاري.
مواصلات بسعر رمزي ، يتلوها غداء خاص لا تعرف كثير من مدن العالم له مثيلا ، بمطعم هو الأكثر شعبية لربما في العالم العربي وليس الاردن الهاشمي فحسب يقع بوسط البلد عند النافورة يقوم ببيع رؤوس الأغنام والكرشات والأطراف والمعاليق ويحمل اسم تجاري كبير ليس هذا مكان ذكره ، حتى لا يحسب كنوع من الدعاية التجارية للمحل الغني عن التعريف.
تبدأ طقوس الوجبة الشهية بطبق من الشوربة الشهية المعدة باواني طهي الرؤوس والمخللات والمثومة الرائعة ليتبعها نصف رأس خروف بلدي شهي ، يقتل الاحساس بالجوع والبرد القارس معا.
تخرج من المكان وتجوب شوارع وحوانيت وسط البلد ، تدخل محل الفراء لتشتري جاعد تقتل به برد الشتاء القارس القادم هذا العام من سيبيريا تنام عليه أنت ومن تحب ، ولا أجد أعز من حفيدي يشاركني إياه ولو لفترة قصيرة لا تزيد عن ركعتي سنة المغرب.
ثم تسير الهوينا لتصلي المغرب بالمسجد الحسيني الكبير بعمان الاردن الهاشمي ، وتدلف لسوق الذهب وتتجنب الاقتراب من محل الكنافة بالجبن الشهير ، ليس خوفاً من مرض السكر بل احتجاجا على ارتفاع غير مبرر للسعر ، وأكتفي بشرب الشاي وقهوة البدوي عند صديقي العزيز مقهى أبو الوليد ، لأعود ادراجي وانسل لفراشي الدافئ بوجود الجاعد الجديد.
أنه العشق الذي لا يعرفه الكثيرون بهذا الزمان الصعب.