facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





رسالة الملك من معان ,, أبعاد أخرى للقراءة


سامح المحاريق
09-09-2007 03:00 AM

في الوقت الذي تطلع فيه العيون لعمان و يأخذ الحديث عن الأبراج أهلها كما تأخذ لعبة الخرز الملونة الأطفال بدهشتها، فإن الملك يدرك من خلال رؤيته الإستراتيجية أن أي حديث عن عمان بمعزل عن خطة تنمية شاملة للبلاد ليس سوى لغو محض و ثرثرة فارغة، فالتنمية المبتورة العرجاء ليست من أولويات الأردن، والملك يرى في الأردن نموذجا متكاملا و ليس عاصمة متضخمة تصلح كمنطقة حرة كبيرة، ولكن عاصمة لمملكة عصرية تمتلك القدرة على تحقيق مكانة متقدمة في سلم التنافسية العالمية. مبدأ الأسواق المفتوحة يجعل المنافسة العالمية على الاستثمارات الدولية من الصعوبة التي تتعسر على مدينة مثل عمان في ظل حدة المنافسة مع المدن المجاورة في الإقليم و التي ربما تتفوق من ناحية البنية التحتية و الظروف الطبيعية، و لكن الأردن كبلد معاصر و شاب يستطيع أن يحقق التواجد المتميز، هذا تحديدا ما عناه الملك من التوجه لمعان، وإذا كان الكثير من رجال الأعمال تعودوا على التعامل مع العاصمة من منطلق القنص و المضاربة فإن من توجه لهم الملك بخطابه يختلفون بالضرورة ليس في رؤاهم وإنما في منطلقاتهم أيضا.

عمان لن تكون دبي و لا تستطيع أن تلاحق دبي، وإذا كانت بعض الأبراج الصغيرة قياسا بنظيراتها بدبي بدأت تشق مكانها في سماء العاصمة، فإن ذلك لا يسوغ إطلاق عنان المراهقة في النظر للمستقبل، فدبي أضحت عاصمة للمال في العالم بإمكانياتها الهائلة، ولكنها تختلف عن عمان فدبي لا تحمل رسالة ثقافية أو سياسية كالتي تحملها عمان، بكلمة أخرى فإن دبي واحدة من حلقات السوق العالمي الكبير تخضع لشروطه و متطلباته بمرونة، بينما عمان مفردة في ايلاف الثقافة الإنسانية تواجه مسؤوليات و تحديات كبيرة تستدعي العمل على المضي قدما ثبات و حذر.

الملك يدرك أن إعادة التوازن للتنمية في الأردن أصبح أولوية لا تحتمل التأخير الذي يتعلل به المسئولون في شتى مواقعهم، و على العكس فقد أدت سياسة الملك و مبادراته لإحراج التنفيذيين المنشغلين بالهذر السياسي، فالجولات الملكية التي توجهت سابقا إلى الأغوار والبادية و وضعه للمسئولين أمام جداول زمنية واضحة للإنجاز أصبحت إستراتيجية ملكية، من المتوقع أن تمهد لخطوة غير اعتيادية و غير مسبوقة في بنية نظرية الإدارة الأردنية، الرسائل الملكية الأخيرة أًصبحت تبشر بتغيير جذري خاصة بعد أن لهثت الجهات التنفيذية في اللحاق بالطموحات الملكية التي تصب أساسا في مصلحة المواطن وتعمل على تحقيق مصالحه، و غالبا ما كانت مؤسسة الديوان تتدخل لإنفاذ التصورات الملكية عندما تلمح قصورا في الأداء التنفيذي.

الأداء التنفيذي مثل حجر عثرة أمام تحقيق التنمية ودفعها، خصوصا وأن الكثيرين ممن اهتموا بالعمل على التنمية لم يوفروا الوقت المناسب لدراسة الحالة الأردنية في جميع تجلياتها و إنما ركزوا على تطبيق وصفات جاهزة ومقتبسة، وكان هذا الخلل هو المحرك الأساسي لجلالة الملك للتواصل المباشر مع الأردنيين في مختلف المحافظات، فطبيعة الجنوب ومعان مثلا تختلف عن الشمال و عن إربد، فالمعروف أن إنشاء جامعة اليرموك في مدينة اربد أسهم بصورة فاعلة في تحقيق التنمية للمدينة، بينما لم يسهم إنشاء جامعة الحسين بن طلال بتحقيق ذات التنمية في المدينة، ولذلك أصبحت إستراتيجية التواصل المفتوح التي انتهجها الملك في الآونة الأخيرة تمثل مدخلا مهما في رسم الخطوط العريضة للتنمية في الأردن.

الملك أعلن انحيازه للفقراء في قراراته الأخيرة بصورة استطاعت أن تعزز قدرات المجتمع الأردني في مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات الدولية مع الظروف الإقليمية لتلقي بظلالها الثقيلة على الوضع المحلي، وبذلك يعطي جلالته النموذج لبعض التنفيذيين الذين أصبحوا يخلطون بصورة مخيبة بين مفهوم الوطن و مفهوم الشركة، وشتان بين المفهومين.

إن التنمية في الأردن حلم مشروع ولعلها واقع في المتناول إذا استطاعت الجهات التنفيذية أن تضع نفسها في مستوى المسؤولية التي يحملها إياها جلالة الملك، ونعتقد أن الكرة أصبحت الآن في ملعب الشعب الأردني الذي يتوجب عليه أن يثبت قدرته على انتخاب مجلس نيابي يستطيع أن يرفد الرؤية الملكية و يستطيع أن يتحول لشريك في التنمية واضعا في اعتباره الأهداف الإستراتيجية و الثمار البعيدة و ليس المصالح والمكتسبات الشخصية، لكي تتحول بذرة مدينة معان الصناعية إلى نواة لتنمية الجنوب وتحويله إلى قيمة مضافة حقيقية للوطن الأردني بعزم أبنائه المخلصين و صدقهم في الحب و الولاء.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :