facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوعي في مواجهة المخدرات


د. أشرف الراعي
05-08-2026 12:49 AM

استقبلت العيادات الخارجية في المركز الوطني لتأهيل المدمنين نحو 8500 مراجعة خلال عام 2025، وفقاً للبيانات الرسمية. وبالطبع، يعكس هذا الرقم حجم التحدي الذي تفرضه المخدرات على المجتمع. ويؤكد أن هذه الآفة تجاوزت حدود كونها مشكلة صحية لتصبح قضية أمن مجتمعي تستوجب استجابة شاملة وسريعة؛ فكل حالة تمس أسرة كاملة وتلقي بآثارها على المجتمع بأسره.

تشهد تجارة المخدرات تحولاً متسارعاً في أساليبها مع انتشار المواد الصناعية شديدة الخطورة واستغلال الشبكات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي في الوصول إلى الضحايا واستدراجهم بطرق يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية.

وفي المقابل، يجد الشباب أنفسهم أمام تحديات اجتماعية ونفسية واقتصادية تستوجب حمايتهم حتى لا يصبحوا هدفاً سهلاً ل "تجار الموت" الذين لا يترددون في استغلال أي وسيلة لتحقيق أرباحهم غير المشروعة.

المجتمع الأردني يملك من الوعي والتماسك ما يؤهله لمواجهة هذه الآفة، لكنه يحتاج إلى منظومة متكاملة تعمل بروح الفريق الواحد؛ فالأسرة تؤدي دوراً أساسياً في المتابعة والمدرسة والجامعة مسؤولتان عن بناء الوعي وترسيخ الثقافة الوقائية، ووسائل الإعلام مطالبة بإطلاق رسائل توعوية مستمرة، فيما تضطلع المؤسسات الصحية بدور محوري في العلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع حتى تصبح فرص الوقاية أكبر وتضيق المساحة أمام المروجين.

وفي الوقت ذاته، تبذل الأجهزة الأمنية جهوداً كبيرة في مكافحة المخدرات وضبط شبكات التهريب والترويج، وهي جهود تستحق التقدير والاحترام. غير أن التطور المستمر في وسائل الاتجار يفرض تحديات أحياناً في أدوات المواجهة وهو ما يتطلب إلى جانب هذه الجهود الكبيرة تعزيز الوعي المجتمعي كما أشرت.

ومن هنا، فإن المرحلة تتطلب حلولاً رسمية عاجلة وفورية، تقوم على خطة وطنية تتضمن حملات توعية مستمرة وتوسيع برامج الوقاية والعلاج ودعم مراكز التأهيل، وإشراك مؤسسات المجتمع كافة في هذه المواجهة. فالتعامل مع المخدرات يجب أن يقوم على الوقاية قبل العلاج، وعلى حماية الإنسان قبل معالجة آثار الجريمة.

كما أن التشريعات بجب أن تواكب هذا الواقع المتغير، من خلال تشديد العقوبات القانونية على مروجي المخدرات عبر الشبكات الإلكترونية بما يحقق الردع ويحمي المجتمع من أخطارها المتزايدة.

حماية الشباب مسؤولية وطنية مشتركة، وحماية المجتمع من المخدرات استثمار في أمن الدولة ومستقبلها. فكل خطوة في مجال الوقاية، وكل تشريع يضيق الخناق على المروجين، وكل شاب يتم إنقاذه من الإدمان، تمثل إضافة حقيقية إلى رصيد الوطن من الأمن والاستقرار، وترسخ حق الأجيال القادمة في أن تنشأ في مجتمع أكثر وعياً، وأكثر تماسكاً، وأكثر قدرة على مواجهة أخطر الآفات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :