facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الصحافة .. ليست رابطاً في البايو!


د. أشرف الراعي
19-08-2026 11:35 AM

معروف أن أخبار الجرائم والحوادث تجد طريقها سريعاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي والنشر؛ فالخبر السلبي أكثر جذباً للانتباه وأكثر قدرة على الانتشار والتفاعل.

لكن من غير المفهوم أن تتعمد بعض وسائل إعلامنا نقل أخبار جرائم تقع خارج الأردن ثم تقدمها بعناوين مبهمة توحي للقارئ بأنها وقعت في المملكة، قبل أن يُكتشف بعد فتح الخبر أن الحادثة وقعت في دولة أخرى تبعد عنه آلاف الكيلومترات.

لماذا؟

الإجابة في أحيان كثيرة ليست لأهمية الخبر ولا لقيمته الصحافية، وإنما من أجل زيارة إضافية للرابط الموضوع في البايو!

المسألة هنا تتجاوز عنواناً صحافياً لم يحسن محرره صياغته إلى ممارسة تحتاج إلى مراجعة مهنية حقيقية. فإخفاء مكان وقوع الحادثة واختيار كلمات مثيرة وترك القارئ يعتقد أن الجريمة وقعت في الأردن ليست "شطارة إعلامية" ولا سبقاً صحافياً ولا فناً في صناعة العناوين. فالصحافة لا تقوم على خداع القارئ حتى يضغط على الرابط.

بل إن ميثاق الشرف الصحفي الأردني واضح في هذه المسألة؛ إذ يؤكد ضرورة الدقة والموضوعية وأن يكون العنوان معبراً بأمانة عن المادة المنشورة مع بيان مكان الحدث ومصدره سواء وقع داخل المملكة أو خارجها. كما يدعو إلى الابتعاد عن الإثارة في نشر أخبار الجرائم والفضائح.

نحتاج اليوم إلى إعادة تعريف الصحافة والإعلام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. ونحتاج أكثر إلى إعادة تأهيل عدد كبير من العاملين في هذا القطاع ليس قانونياً فقط وإنما مهنياً أيضاً في كيفية التعامل مع الخبر واختيار العنوان وتحديد القيمة الإخبارية وإدراك الآثار الاجتماعية التي يمكن أن يتركها المحتوى المنشور.

وهنا يقع على المؤسسات الصحافية واجب أساسي في ضبط سياساتها التحريرية وعدم ترك المهنة رهينة أرقام المشاهدات والوصول والتفاعل. كما يقع على نقابة الصحفيين دور مضاعف في حماية المهنة من الممارسات التي تسيء إليها وترسيخ قواعد العمل الصحافي المهني والتدريب ورفع مستوى المهنة.

نريد صحافة حرة. قوية. ناقدة عندما يكون النقد ضرورياً. لكننا نريدها أيضاً مهنية تعرف الفرق بين نقل الحقيقة والمتاجرة بها وبين العنوان الجاذب والعنوان المضلل وبين خدمة حق الجمهور في المعرفة واستثمار فضوله من أجل زيارة "البايو".

فالحرية الصحافية لا تتناقض مع المسؤولية المهنية. وقانون المطبوعات والنشر نفسه يربط ممارسة الصحافة بالتوازن والموضوعية والنزاهة واحترام الحقيقة والمسؤولية الوطنية.

المشكلة أن المجتمع الذي يفتح هاتفه صباحاً ليجد أمامه سلسلة من أخبار القتل والجرائم والحوادث والمآسي سيعتقد مع الوقت أنه يعيش وسط مشهد أكثر قتامة مما هو عليه في الواقع. والمشكلة تصبح أكبر عندما تكون نسبة من هذه الأخبار قد وقعت أصلاً خارج الأردن لكن طريقة تقديمها جعلتها جزءاً من المشهد المحلي في ذهن المتلقي.

الأردن لديه ما يكفيه من التحديات والأردنيون لديهم ما يكفيهم من الضغوط. وليس من وظيفة الإعلام إضافة المزيد من الإحباط والقلق من أجل رفع أرقام المشاهدة.

الصحافة رسالة مهنية ومسؤولية اجتماعية قبل أن تكون تجارة في الأخبار. وقيمة المؤسسة الإعلامية لا تقاس بعدد الأشخاص الذين استطاعت استدراجهم إلى رابط وإنما بمقدار الثقة التي بنتها معهم.

فالزيارات ترتفع وتنخفض.

أما ثقة القارئ فإذا سقطت فمن الصعب أن تعود.. أتمنى أن تصل الرسالة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :