يملؤون حناجرهم بالقرآن .. وقلوبهم بالكراهية! ..
محمود الدباس - أبو الليث
26-10-2026 09:32 AM
ليس أخطر على الدين.. من أولئك الذين يتحدثون باسمه.. ثم يفعلون كل ما يناقض تعاليمه.. يُكفِرون هذا.. ويُخوِنون ذاك.. ويستبيحون دماء مَن يخالفهم.. وكأنهم امتلكوا صكوك الغفران للناس.. ومفاتيح الجنة والنار بأيديهم..
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. من هذا الفكر وأصحابه.. حين اعترض ذو الخويصرة على قسمة الرسول الكريم للغنائم.. بأسلوب متجرد من الأدب والاحترام.. فقال له.. اعدل يا محمد.. فقال له الرسول الكريم.. ويلك.. ومَن يعدل إذا لم أعدل؟!.. ثم حذّر من قوم يخرجون من نسله.. فقال في وصفهم.. يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم.. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة.. يقتلون أهل الإسلام.. ويدعون أهل الأوثان.. أو كما قال.. وهو حديث صحيح متفق عليه..
وهنا تكمن المصيبة.. فهؤلاء يقرؤون القرآن ويستشهدون بآياته.. لكنهم يأخذون ظاهر بعضها بمعزل عن سياقها ومقاصدها.. ويجتزئون منها ما يخدم أفكارهم.. ويتجاهلون ما لا يوافق أهواءهم.. وقد يُحمِلون النصوص على معانٍ لم ترد بها.. فيحولون آيات الرحمة والعدل.. إلى مبررات للتكفير والتحريض وسفك الدماء..
إنهم لا يرون في الاختلاف سعة ورحمة.. بل انحرافاً يستوجب العقاب.. ولا يرون في الإنسان نفساً حرّم الله قتلها.. بل حكماً جاهزاً بالتكفير والاستباحة.. حتى أصبح القتل عندهم عبادة.. والكراهية عقيدة.. والتوحش طريقاً إلى الجنة..
ولنكن منصفين.. فليس هذا الفكر حكراً على مذهب.. أو طائفة.. أو جماعة.. فكل مَن جعل التكفير منهجاً.. والكراهية عقيدة.. واستباحة دماء الأبرياء.. وسيلة لتحقيق أوهامه.. فهو يسير في طريق الغلو والانحراف.. مهما كان اسمه.. أو مذهبه.. أو الشعار الذي يرفعه..
فأي دين هذا الذي تدّعون الدفاع عنه؟!.. وأي إيمان هذا الذي لا يظهر أثره.. إلا في القتل والتدمير؟!..
الدين لا يحتاج إلى كلاب ضالة تحرسه.. ولا إلى أسلحة تفرضه.. ولا إلى قتلة يتحدثون باسمه..
الدين يحتاج إلى إنسان يفهم..
أن الرحمة عبادة..
وأن حفظ النفس عبادة..
وأن الاختلاف لا يمنح أحداً حق سلب الآخر حياته..
فهؤلاء يقرؤون القرآن بأعينهم.. ويقتلون الإنسان ببصائرهم العمياء..
فبئس مَن جعل من الدين ستاراً لجرائمه.. وبئس مَن ظن أن طريق الجنة.. يمر فوق جثث الآمنين..