facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لم ندفع الثمن بعد


د. عاكف الزعبي
23-07-2017 01:27 PM

مرعب ما اصاب الشعوب العربية من اهوال في مخاضها المعاصر ، وبخاصه ما تشهده اليوم من ذبح وتكفير وحرب اهلية طائفيه استحضر اسوأ ما فيها من انقسام وتخلف واحط ما في اعدائها من خسة، ما جعل الكثيرين يعتقدون انه لربما كانت مصائب العرب اليوم هي الاسوأ بين ما شهدته الشعوب في مخاضاتها العسيرة من اجل النهوض على امتداد التاريخ .

فماذا يمكن ان يكون اعظم بلاء مما يجري اليوم في سوريا واليمن وليبيا والعراق فأودى بالسلم الاهلي ودمر البنية التحتية وازهق مئات الاف الارواح وشرد الملايين بين نازحين في بلدانهم او مهاجرين في بلاد الشتات اغلبهم تحول الى لاجئين ؟

لكن ما يؤسف له ان التاريخ يطالعنا بأمثلة عن اهوال عسر مخاضات نهوض الشعوب ، حتى لتصغر امامها كل المصائب التي حلت بشعوب العرب خلال المئة سنة الماضية منذ نهاية الحكم العثماني مطلع القرن الماضي وحتى اليوم . وهو ما ينبئنا بان كل ما اصاب شعوبنا في هذه الفترة ليس نهاية المطاف لمعاناتها، وان ما دفعته من اثمان لا يكفي بعد لإفلاتها من الاستبداد والتخلف الفكري والمدني والانقسام الذي تعيش فيه وبخاصه الانقسام الثقافي الذي احدثه تيار الاسلام السياسي وبالأخص منه السلفي الاصولي. وان الانعتاق مما ترسف به من اغلال والانطلاق للنهوض يحتاج للأسف الى المزيد من الاثمان والى أجل يصعب تحديده .

الدول والشعوب المعيارية التي يقاس على تجاربها في دفع الاثمان هي الدول الأوروبية باعتبارها اليوم الاكثر حرية وتقدماً ورخاء والافضل فكراً وعلماً وثقافة بين دول وشعوب العالم . ولعل ما دفعته من اثمان لتحقيق ذلك خلال المئة سنة من القرن السابع عشر التي سبقت عبورها الى عصر النهضة تعادل عشرة اضعاف الى عشرين ضعفاً مما دفعته الشعوب العربية من اثمان في سنواتها المئة الأخيرة الممتدة حتى اليوم. وهو ما نرجو ان لا تضطر الشعوب العربية لدفع مثيل له ثمناً لخلاصها المأمول وتقدمها المنتظر، وان كانت شواهد الماضي والحاضر تشير الى عكس ذلك مسنودة بعمق التخلف المجتمعي واستبداد الأنظمة الحاكمة والانقسام الذي يكرسه الفكر المسيس للدين .

نقارن مئة سنة لأوروبا هي كامل سنوات القرن السابع عشر التي سبقت دخولها عصر نهضتها بمثيلتها العربية منذ نهاية الحكم العثماني وحتى اليوم وهي ما يفترض انها تسبق دخول العرب عصر نهضتهم المنتظر فنجد ان العرب لم يدفعوا من اثمان حتى الان ما دفعته اوروبا قبل 400 عام لكي تدخل عصر نهضتها . فخلال الفترة (1517 – 1648 م) ما بعد ظهور حركة الاصلاح البروتستانتية خاضت مجتمعات ودول اوروبا جميعها حروباً دينيه طائفيه بين الكاثوليك والبروتستانت على خلفيه سياسية هي الاعنف والاكثر وحشيه والاشد ابادة وتهجيراً في تاريخ الانقسام الديني والسياسي في العالم اجمع .

يكفي ان نشير فقط الى جزء منها عرف بحرب الثلاثين عاماً (1618-1648م) التي مزقت اوروبا وأدمت شعوبها ولم تتفادى ويلاتها سوى روسيا وانجلترا فقط . بدأت دينية بين الكاثوليك والبروتستانت في بوهيميا (تشيكيا حالياً) ثم امتدت الى الدنمارك والسويد والمانيا وفرنسا وهولندا وايطاليا واسبانيا. ثم انتهت سياسية بين فرنسا والنمسا ثم بين فرنسا والمانيا (بروسيا سابقاً) ثم بين فرنسا واسبانيا. وبلغ عدد القتلى من المدنيين فقط 8 ملايين قتيل معظمهم من المانيا التي فقدت أكثر من 30% من سكانها. واما الجرحى والمعاقين والمهجرين فقد بلغ نحو ثلاثة اضعاف ذلك. وفي التدمير المادي فقد دمر الجيش السويدي البروتستانتي وحده في مناطق الكاثوليك الالمان 2000 قلعه و1800 قرية و 1500 مدينة .

هذا جزء مما دفعته اوروبا ثمناً للتخلص من تخلفها قبل 400 سنة فما الذي يحتاجه العرب المسلمون من الزمن والتضحيات في مرحلة عبورهم الى عصر نهضتهم؟ فلا زلنا نتحدث عن 400 الف قتيل مدني في سوريا والعراق واليمن وليبيا و 3 ملايين من اللاجئين و 3 ملايين من المشردين داخل بلدانهم وتدمير 10 مدن . هذا مع ان الصراع السني الشيعي لا يزال في بدايته بعد، واستبداد الأنظمة واستلحامها على الحكم لا يزال في اوج صعوده، والتخلف في ثقافة الشعوب باق على حاله او يزداد سوءا، واخطار تيار الاسلام السياسي تتنامى بل وتتغذى بعض فروعه على فكر سلفي اصولي تكفيري يعيث ارهاباً في دول العالم اجمع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :