facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ابن فايز ، أنبيك عن سيف الدولة من حلب


20-07-2009 08:31 PM

(من المحرر): يستعير الزميل الكاتب مالك العثامنه زاوية الزميل فايز الفايز اليوم من حلب ليكتب "معلقة" تنبض بالحب والوطنية برائحة عروبية عن سيف الدولة والقلعة والمقهى ومقايضة الفاتورة بسيف مشهور يحمل الدلالات والمعاني العميقة .. :


الصباحات في حلب، اشتباك في الحواس الخمس، ورائحة القهوة حالة سحرية من الفيزياء يتحول فيها البن المحترق إلى نبض قلب.

يا ابن فايز، يا تكثفا صافيا قطرته بادية الأردن فكنت العذب الزلال، يا ابن فايز، أنبيك من طرف سيف الدولة الحمداني ، أن المتنبي خذله، وخذلنا، وأن أبا فراس لا يزال في أسره عصي الدمع ...والقلب.

صادفته يا ابن فايز، هكذا كمن يتعثر بأمسه، تعثرت بسيف الدولة جالسا كتيبس الدمع أسفل المقل على مقهى في حلب، يا الله كم موجع هذا المشهد يا ابن فايز، سيد حلب المتكئ على سيفه يشرب القهوة الصباحية في مقهى ، فدعني أنبيك عنه يا ابن الفايز.

...غادره أبوالطيب كما جاءه وقد كذب منذ جاء وحتى رحل، فقد كان ولا زال غريب الوجه واليد واللسان، أتى حلب قفزا من فوق قلعتها ليتوسد خير وسائدها.

وحده أبوفراس، توجس منه، وحده هذا الفارس الحلبي النبيل تنبه وهمس في أذن ابن عمه سيف الدولة محذرا من "غريب الوجه واليد واللسان"، وأبو الطيب يقايض سيف الدولة كلاما كثيرا بوزارة، صفقة طالما حلم بها المتنبي ومات دونها.

ايه يا ابن الفايز، كم وجها غريبا ويدا أغرب ولسانا استعوجه الغرب بيننا يا ترى؟
**
يا فايز، يا وجع الفواصل بين مفردات الوطن، أنبيك الآن أنبيك...ومن حلب، من شمال حواضر الشام، وقد مررت بدمشق الشام مرور العتب الحلو في خاطر العشاق، فلاح لي فيها معاوية لا يزال معلق الهوى على ذكرى ميسون بنت بحدل وقد تركت فيء الشام وبساتينها لأن هواها بادية أنت منها، فطوبى لابنة عمنا المستقر، وطوبى لنا يا ابن عمي هذا الهوى، نغنيه كلما هبت هبوب الشمال، يتمايل على هباتها الزيتون من عجلون حتى الطفيلة، يمر مداعبا دفلى النهر ليعبره برقية حب شآمية إلى كروم الخليل ونابلس، ويقف خجلا أمام بيارات يافا فقد تلوث الهواء بغرباء عابرين يتنفسون النار ويشهقون اللظى حميما على أشجارنا.

**
.."درب حلب ومشيته، كله سجر زيتون"...
وفي الدرب إلى حلب، مساحة من الاستقراء واستحضار الذاكرة في لزوميات كل ما يلزم لشحن القلب.

تتابع مقصود تتعمده الجغرافيا في تواطؤ مع التاريخ لتكون الطريق إلى حلب بعد حمص وحماة.
حمص، مرقد السيف الحزين ابن الوليد، وقد كانت فراشه ومثواه، وفي قلبه لا يزال غصة من الفاروق لعزله، قرار إحالة على التقاعد المبكر واستيداع في غير أوانه...مات الرجل ولم ير أن أمة بأكملها أحيلت على التقاعد في زمن كله استيداع.

..بعد حمص وابن الوليد الراقد فيها سيفا أغمدته الأيام، تلوح حماة كباقي الوشم على ظاهر اليد، ونواعيرها على "العاصي" ترسل برقيات عبر النهر إلى أنطاكية ، وآه من أنطاكية يا ابن الفايز!

المعرة، مثوى ومهوى أبي العلاء، تتوسط المسافات، وكأني برهين المحبسين فيها قد ضحك حتى انقلب على ظهره من حالنا وهو الذي لم يعرف الضحك في حياته، وفي المعرة ، خففت الوطء لأن أديم الأرض أجل بما حوى من أن نثقل الخطوة.

حلب، تطل عليك بساطا واسعا من بيوت، وسهولا من خضرة، وقلعتها تتوجها يا ابن الفايز، لأتذكر كم لدينا من قلاع "أثرية" في كل مكان، وأتساءل لماذا إذن تسهل استباحتنا...؟!؟اللعنة، ما فائدة كل تلك القلاع إذن؟
**
من حلب مرة أخرى، من تحت قلعتها، أنبيك يا ابن فايز عن سيف الدولة الذي اصطفى زاوية في مقهى حديث، يدخن الأرجيلة ويسحب نفسا طويلا من معسل "البطيخ على نعنع" يثير فيه ذكريات مجده ودراهم نثرها فوق المتنبي ويحمد الله أن لم يقطعه عملا أو وزارة، يشتاق إليه أحيانا ويتذكر رحيله فيغضب حينا، ويتحسر على قسوته على ابن عمه أبو فراس، يسحب نفسا آخر من الأرجيلة، ويطلب من النادل فاتورة الحساب، يقايض الفاتورة بسيفه ويخرج.

**

يا ابن فايز....أنبيك أنبيك، فأنبأني أنت.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :