facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المقاطعة، دعوة للتراجع والانكفاء


مالك العثامنة
31-08-2010 05:40 AM

في بلجيكا، وحسب القانون، فإن ممارسة الانتخاب والتصويت ليست ترفا سياسيا، بل هي ممارسة أجبارية بقوة القانون، هكذا قرر المجتمع البلجيكي بتشريع أقره ممثلوه ذات يوم..! طبعا، لكل مجتمع ظروفه التي يرتأيها، والانتخاب الاجباري حالة خاصة بمجتمعات ترتأي ذلك، لكنها لم تصل إلى تلك القناعة إلا بعد مراحل في النمو الديمقراطي، والنضوج السياسي أوصلتها إلى مرحلة قننت فيها الانتخاب بما يناسبها. وتغدو المقاطعة في الانتخابات «جريمة» حسب القانون، وبإجماع المجتمع الواعي المدرك لمصالحه.

في احدى المناطق، تسود الأغلبية الفلامانية، وهي التي تتخذ من اليمين توجها لها، ورغم يمينيتها وتعصبها إلا أنها تحترم القانون، وفي سياق الأزمة السياسية الأخيرة في بلجيكا بين الوالون (الفرنسيين) والفلامانيين، لم يدع أحد إلى المقاطعة، مع أن الاختلاف بين الطرفين يقسم بلجيكا إلى نصفين!

أتابع الحراك السياسي البلجيكي، وأقارن (بحذر شديد) الحراك السياسي الأردني، لتصبح فكرة «المقاطعة» التي يتباهى برفعها التيار الإسلامي فكرة بعيدة عن سياق التنمية السياسية المنشودة، وفي محاولة لفهم الذهنية التي يبني عليها التيار الإسلامي قراره، أجد نفسي أمام حالة انغلاقية، تتمادى لتدعو قطاعا كبيرا من المجتمع على الانغلاق بدلا من الانفتاح السياسي.

لا يوجد «مقدس» في قرار الإسلاميين، حتى لو كان القرار صادرا عن جماعة إسلامية، فالإسلام عقيدة ودين، وليس حزبا يحتكر منتسبوه الحقيقة المطلقة وحكم الشريعة.

الأولى بالتيار الإسلامي، وكل المنادين بالمقاطعة التحرك نحو الانفتاح السياسي، وخوض المعركة الانتخابية بشجاعة ديمقراطية، حتى لو افترضنا وجود معوقات رسمية، فإن قواعد اللعبة السياسية أكبر وأشمل من تضييقها على تصورات لفئة دون أخرى.

الإصلاح طريق لا ينتهي، إلا إذا انتهى المجتمع نفسه، والديمقراطية ليست وصفة علاجية ترياقية نتجرعها مرة واحدة، بل هو نمط عيش مبني على فهم ووعي اجتماعي وسياسي واقتصادي.

الانتخابات القادمة، فرصة للبناء حتى لو كان البناء مدماكا واحدا، فهو بناء، أفضل من الانكفاء والانعزال، ودعوة المجتمع للإنغلاق، والأردنيون بكل أطيافهم تحت وطأة معاناة اقتصادية ومعيشية صعبة، وهذا أدعى للمجتمع أن يعمل على تفعيل الحراك السياسي والوصول إلى صيغ توافقية مجتمعية تقدم برامج وحلولا للمشاكل والأزمات، لا تصعيدها وتعقيدها بما يجعل المتاهة تكبر وتتسع.

المقاطعة، والدعوة إليها، هي حالة انكفاء وتراجع بمقدار خطوات إلى الخلف، ونحن نعيش في عالم متسارع الخطوات، لسنا معزولين عنه، وتخلفنا عن تسارعه يجعلنا في ورطة الإعاقة.

الإصلاح، والمعارضة لا تكون أبدا بدعوات المقاطعة، بل بالمشاركة السياسية الفاعلة والجريئة والمسؤولة البعيدة عن حسابات الشخصنة، أو مصالح ضيقة الأفق على هامش معارك جانبية لا تسمن ولا تغني من فاقة وحاجة يعيشها الناس، متأملين الحلول بنخبهم على اختلاف أطيافهم.

Malik_athamneh@hotmail.com

مالك العثامنة - بروكسل

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :