facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





موسم الألعاب النارية .. بين التوجيهي و انتخابات البلدية


سامح المحاريق
28-07-2007 03:00 AM

أعلنت نتائج التوجيهي، و بدأ إطلاق الأعيرة النارية و الألعاب النارية بكثافة، حيث بدأت هذه الأجواء في التصاعد في اليومين الفائتين في حمى الدعاية الانتخابية للمرشحين لعضوية المجالس البلدية، وبما أنني لا أستطيع التمييز حاليا بين الأجواء الدعائية و الاحتفالية فإنني ألوذ بكتابة نص حول شباب الأردن الذي سيدخلون إلى الحياة الجامعية في نهاية هذا الصيف، و بالتالي سيصبحون بطريقة أو بأخرى أعضاء كاملين في المجتمع الأردني، فمعظمهم بلغ بالكاد سنته الثامنة عشر في 2007، وستكون ربما هذه الانتخابات البلدية أول فرصة لكثيرين منهم لتجربة الممارسة الديموقراطية. أنا شخصيا لم أتمكن من ممارسة حقي الانتخابي في انتخابات مجلس النواب في الدورة الماضية لأنني مضطر لأن أثبت مكان اقامتي في المملكة التي هي وطني أساسا عن طريق سلسلة طويلة من الممارسات الروتينية تشتمل على جمع فواتير الماء و الكهرباء و مراجعة مختار الحي الذي أجهل حتى اسمه و من ثم مرافقة أحد أفراد الأمن ليقوم بسؤال الجيران عني في كشف حسي و بعد ذلك مراجعة دائرة الأحوال المدنية لأقوم بتغيير هوية الأحوال المدنية التي تخصني بهوية أحوال مدنية جديدة تثبتني في الدائرة الانتخابية الخامسة، و على ذلك فأنا مضطر لأخذ يومي إجازة من عملي للقيام بهذه المهام، وعموما كنت حاولت فعلها ولكنني فشلت لأن الكثير من الدوائر تقوم بجبر الدقائق الأولى من الساعة الواحدة لتعتبرها الساعة الثانية وبالتالي تنهي دوامها تعسفيا.

لن أضيع وقت القارئ في أمور تخصني أنا شخصيا، ولكنني سأحاول تأمل مرحلة مهمة من حياة المحتفلين من شبابنا الذين سيخوضون غمار تجربتهم الجامعية بعد أسابيع، ومع تسجيل قلقي الشديد لأحوال التعليم الجامعي في الأردن وتنافسية الأردن التي كانت من الأساس مبنية على جودة رأس مالها البشري، والنموذج المتقدم الذي حققته في مجال التنمية البشرية في المنطقة في السنوات الماضية، فإنني أسجل المزيد من القلق حيال اصرار الجامعات على ممارسة دور سلبي في تكوين شخصية الطالب لتتحول بذلك إلى كتاتيب تقوم بحشو دماغه بمجموعة من المعارف التي يحتاج إلى قليل منها في حياته العملية، فمعظم الطلبة الذين ينهون الجامعة تأخذهم المفاجأة بأنهم يمارسون في الحياة العملية أدوارا لا تكن تستدعي كل ذلك العناء و الخوف، فطلبة العلوم الإدارية الذين يخرجون للحياة العملية يكتشفون أنهم يستعملون من مهاراتهم العلمية القراءة والكتابة والعمليات الحسابية البسيطة - وهي أمور تعلموها منذ الصفوف الابتدائية - في السنوات الأولى من حياتهم العملية ثم يتوجب عليهم البدء في تعلم خبرات لم توفرها لهم الجامعة من الأساس.

إن تجربة الحياة الجامعية لا تتلخص في تلقي أحد فروع المعرفة بكثافة و عمق، بل تهدف إلى بناء شخصية الطالب، فما يتعلمه الطلبة في الجامعات الأمريكية و الأوروبية من مواد نظرية لا يتفوق كثيرا على ما يتعلمه الطلبة في الجامعات الأردنية، والدليل أن الطلبة الأردنيون الذين يحصلون على الشهادة الجامعية الأولى من جامعاتنا يكونون على نفس سوية الطلبة الأوروبيين و الأمريكيين في تجربة الدراسات العليا هذا إن وفقوا في الالتحاق بالجامعات الأجنبية، ولكن الفرق الحقيقي يكمن في عملية بناء الشخصية التي تخلق التمايز في جودة المنتج النهائي لعملية التعليم، و هذا تحديدا ما تفتقر إليه جامعاتنا المسورة بجانب الجدران المرتفعة بكثير من التابوهات و التي من أخطرها التعاطي مع العمل السياسي و الاجتماعي، بما يرسخ من عادات السلبية و فقدان المبادرة في الحياة العملية ككل، ويخلق كائنات انتهازية غير مؤمنة سوى بالمشروع الفردي القائم على تحقيق مكتسبات ذاتية محدودة، وليس الإندماج في المشروعات الوطنية و الاجتماعية و جماعات الرأي و الضغط التي تخلق التغيير.

إنهم يربوننا على أن نكون مجرد أصوات انتخابية طيعة و خجولة تنحني أمام صلة القربى أو الابتزاز العاطفي سواء الديني أو القومي، أصوات انتخابية تفرح للألعاب النارية و تستطيب التقلب على نار الوعود الانتخابية البراقة، التي تنتهي إلى مجالس نيابية تفكر في الاستمرار لدورة انتخابية قادمة حتى قبل انعقاد الدورة البرلمانية الأولى لها، لذلك يتطلب الخروج من هذه الدائرة المغلقة الكثير من الشجاعة في العمل على تطوير نظام تعليمنا الجامعي، و تصنيف الجامعات والكليات لا على أساس المادة العلمية التي تقدمها فقط، ولكن على أساس ما توفره للطلبة من أرضية لبناء شخصية حقيقية تمتلك الثقة و القدرة على التعامل مع المستقبل.

وعدا ذلك فإننا سنبقى كائنات تتسلى بالألعاب النارية والأعيرة النارية و مواكب التخرج التي تسهم سريعا في رفع معدلات البطالة و ليس دفع مؤشرات التنمية.

عموما مبروك لكل الناجحين و حظا أوفر لمن لم يحالفهم الحظ، و انتخابات بلدية نزيهة و حرة كتسخين لانتخابات نيابية تسطتيع أن تهب هذا الوطن مجلسا نيابيا يكون في مستوى طموحاته المشروعة نحو غد أفضل.

سامح المحاريق




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :